لا شك أن المرأة إذا فارقت بيت أهلها إلى بيت زوجها ليلة البناء تصيبها الرهبة فإنها مُقدمة على حياة جديدة في كنف شريك لم تعلم من طباعه شيئًا إلا النذر اليسير
ولذلك كان من أهم ما يجب على الزوج في هذه الليلة أن يُذهب هذه الرهبة أو يقللها إلى أقل درجة ممكنة.
وقد علمنا - صلى الله عليه وسلم - بهديه الشريف طريقة إذهاب هذه الرهبة أو تقليلها وهي السلام:
-فقد أخرج أبو الشيخ ابن حيان في أخلاق النبي بسند حسن عن أم سلمة (رضي الله عنها) :
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها فأراد أن يدخل عليها سَلَّم".
فإن كان السلام يذهب بالشحناء والبغضاء من نفس المخالف فمن باب أولى أن يُذهب الرهبة والخوف من نفس الزوجة.
فإذا فرغ من الصلاة والدعاء فليقبل بوجهه إليها ونجلس بإزائها ويسلم عليها كما مرَّ ويباسطها بالكلام الحسن مما ينم عن الفرح بها لإزالة الوحشة عنها فإن لكل داخل دهشة ولكل غريب وحشة.
فيستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئًا من الشراب ونحوه.
-لما أخرجه الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت:
"إني قينت عائشة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جئته فدعوته لجلوتها فجاء فجلس إلى جانبها فأتي بعس لبن فشرب ثم ناولها النبي - صلى الله عليه وسلم - فخفضت رأسها واستحيت قالت أسماء فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت فأخذت فشربت شيئا ثم قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أعطي تربك قالت أسماء فقلت: يا رسول الله بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه قالت فجلست ثم وضعته على ركبتي ثم طفقت أديره واتبعه بشفتي لأصيب منه مشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال للنسوة عندي: ناوليهن فقلن: لا نشتهيه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"
لا تجمعن جوعا وكذبا فهل أنت منتهية أن تقولي لا أشتهيه فقلت أي أمه لا أعود أبدا"."
-في هذا الحديث يستحب للزوج أن يقدم لأهله في ليلة البناء كوبًا من اللبن أو العصير أو ما قام مقامهما وأن يتجاذب معها أطراف الحديث لكي يقلل من حيائها وخجلها وأن لا يثب عليها وثب البعير على أنثاه (يعني لا يبدأ معها بالوطء والجماع بل يمازحها ويلاينها بالكلام)