فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 131

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين، وأزواجه أمهات المؤمنين ومن اتبع سبيله إلى يوم الدين، وبعد:

فهذا بحث في بر الوالدين وهو موضوع له شأنه، وخطره وأثره في حياة المسلم، فبر الوالدين يعني النجاح في العلاقة الاجتماعية التي تبتدئ وتنطلق من الصلة بالوالدين فهما أقرب أفراد المجتمع إلى الإنسان.

وقد أولى القرآن الكريم بر الوالدين عناية فائقة تجلَّت في تلك الآيات الكريمة التي جاءت في مواضع مختلفة تحمل الأمر الإلهي ببر الوالدين، وتتضمن النهي عن عقوقهما.

ولبر الوالدين آثار يجدها البارُّ بوالديه في حياته، سعادة في نفسه، وانشراحًا في صدره، ونورًا في قلبه، ويسرًا في أمره، وصلاحًا في حركته، وتوفيقًا في عمله، وعونًا في حياته، وبركة في رزقه، وطاعة في ذريته، وحبًّا في طاعة ربه، وفي كل ما يقرِّبه إليه، وهي آثار واسعة بسعة بركة البر بالوالدين وهي سعة لا يسعها رحب الأرض الواسع تعدادًا لها، ووصفًا لآثارها الحميدة. وبالمقابل فإن آثار عقوق الوالدين على صاحبها آثار مدمرة، تحرق وتدمر كل معنى جميل وكريم في الحياة، فالرحمة من الرحمن الرحيم سبحانه لا تنزل على العاق وعلى المجتمع الذي يقبله، ويلقى العاق لوالديه في نفسه، وفي حياته من الغمّ والهمّ، والضيق والشدة، والعسر والكرب، والمذلة والهوان، وتعسير الأمور، ما لا يعلمه إلا الله، أما سوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت