فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 131

إن قضية بر الوالدين لا يمكن فصلها عن الصورة الكاملة للإسلام التي يتكامل فيها الإنسان بالتكليف الإلهي ليكون جديراً بشرف الاستخلاف في الأرض، وقادراً على حمل الأمانة التي قَبِل حملها- وقد أشفقت منها السماوات والأرض والجبال- فالإنسان يتكامل بما ميّزه الله تعالى به من مواهب وملكات وقوى روحية وعقلية ومادية، وقد أحاطه الله تعالى بسياج من البناء لعقيدته وشخصيته، وإنسانيته وروحه، وملكاته وقواه، وراعى فيه الجانب الإنساني أكمل مراعاة. وكل دارس للإسلام في مصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية- على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام- يضح له بجلاء أن الإسلام وجّه عناية بالغة إلى الجانب الإنساني وأعطاه مساحة رحبة من رقعة تعاليمه وتوجيهاته، وتشريعاته. والمتأمل في الفقه الإسلامي يجد (العبادات) لا تأخذ إلا نحو الربع أو الثلث من مجموعه والباقي يتعلق بأحوال الإنسان، من أحوال شخصية، ومعاملات، وجنايات، وعقوبات، وغيرها [1] .

والإسلام العظيم دين الرحمة، والإنسان، يدعو إلى حسن العهد، وإلى مقابلة الإحسان بخير منه، أو مثله، فلذلك أولى برَّ الوالدين مكانة عالية، واهتماماً بالغاً، ولو كان الوالدان كافرين أو فاسقين، فالوالدية من رحمة الله، وهي رحمة وعطاء، ومن رُحِم ينبغي أن يَرحَم إن كان من أهل الرحمة.

(1) العبادة في الإسلام، للدكتور/ يوسف القرضاوي (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت