إن الهدي القرآني هو الهدي الرباني المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو الهدي الكامل التام الثابت الشامل الصالح لكل زمان ومكان الذي يجمع بين الموضوعية والوسطية، والمرونة والوضوح، ومراعاة السنن والأسباب، وإنسانية الإنسان. هَدْيٌ كله نفع وفائدة يعتمد الحجة والبرهان في الإقناع مع سمو الغاية وشرفها، ونبل الوسيلة وكرامتها، قال تعالى: ... [1] .
وهو هَدْيٌ محفوظ من التبديل والتحريف بنص الموعود اٍلإلهي الكريم في قول الله تعالى: ... [2] ، ولا يخفى على ذي عقل وفهم أن هَدْي السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام - من هَدْي القرآن الكريم، قال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا إني أوتيت الكتابَ ومثله معه ) ) [3] ، وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فهو - صلى الله عليه وسلم - لا يحلّ إلا ما أحلّ
(1) سورة الذاريات، الآية (56) .
(2) سورة الحجر، الآية (9) .
(3) جزء من حديث طويل أخرجه أبوداود في سننه (4/ 200) ، وأحمد في مسنده (4/ 130) ، وابن حبان في صحيحه (1/ 188) ، من حديث معدي كرب -رضي الله عنه- مرفوعاً.