والدعاء للوالدين نوع من الشكر لهما؛ لأنه ينطوي على معنى الاعتراف بفضلهما، والثناء عليهما، قال الإمام سفيان بن عيينة: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى، ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات فقد شكرهما [1] .
خامساً: النهي الصريح عن أذية الوالدين بالقول، قال الله تعالى: ... [2] ، وذلك شامل لجميع أنواع الأذية سواء كانت قولاً أو فعلاً، ولو علم الله تعالى شيئاً أردأ من (الأف) لذكره في كتابه [3] ، وهو يشمل قليل الأذية وكثيرها، وإذا كان الولد منهياً عن مجرد قول (أف) لوالديه فهو من باب أولى منهي عمَّا (( هو أشد أذى بطريق فحوى الخطاب ) ) [4] .
وذلك من بلاغة القرآن العظيم، ومنهجه القويم العظيم في البناء والتربية وهو مَعْلم من معالم الهدي القرآني الكريم في بيانه مكانة الوالدين، وتوجيه ولدهما لمراعاة تلك المكانة، وعدم الإساءة إليهما، أو الانتقاص منها، ولو بكلمة (أف) تصدر معبرة عن الضيق والضجر والاستثقال والتبرم.
وإن المتأمل في قول الله تعالى: ...
(1) تفسير الخازن المسمى: لباب التأويل في معاني التنزيل: (3/ 389) .
(2) سورة الإسراء، الآية (23) .
(3) انظر: تفسير القرطبي: (10/ 243) .
(4) تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور: (15/ 70) .