لا يعيش الإنسان - في جو التكاليف الإسلامية- لنفسه فقط، بل يعيش لها ولغيرها من بني الإنسان عموماً، ومن أبناء الإسلام على الخصوص، فالإسلام يقوم على الأخوة الإيمانية، ويقدر كافة أنواع اللُّحْمات، والوُصَل والقرابات والمودَّات التي تنشأ عنها الأخوة الإسلامية، ويعتبر ذلك من معالم التقوى، قال الله تعالى: ... [1] ، وينهى الإسلام عن القطيعة بين إخْوة الإيمان وكل ما يؤدي إليها، حتى يكون المؤمنون كالجسد الواحد توادًّا ورحمة وإحساناً.
وتأتي صلة الأرحام في مقدمة تلك اللُّحمات، والوُصَل، والقرابات، والمودات، فيمنحها الإسلام مكانة خاصة ويعطيها اهتماماً مرموقاً، لما لها من آثار كريمة تعود بالخير على الفرد والأسرة والمجتمع كلها.
وصلة الأرحام هي القرابة في الآباء والأمهات، ولا بد للإنسان من مخالطة الآخرين مخالطة يقل منها أو يتوسط، أو يكثر، ولا بد من الأدب في المخالطة، وهذا الأدب يكون على قدر حق المخالَط، وحقه يكون على قدر رابطته التي وقعت بها المخالطة. والروابط بين الناس مختلفة، وتختلف الحقوق باختلاف درجة الرابطة، ومن هذه الروابط رابطة القرابة التي لها حق، ولكن حق الرحم المحرم آكد، وللمحرم حق ولكن حق الوالدين آكد. وإذا تأكد
(1) سورة الأنفال، الآية (1) .