حق القرابة والرحم، فأخَصُّ الرحم وأمَسُّها: الوالديَّة فيتضاعف تأكُّد الحق فيها، والوالدية تأتي نتيجة نكاح شرعي بين زوج وزوجة، قال الله تعالى: ... [1] الآية.
ويتضح مما تقدم أن صلة الأرحام لا تبدأ من فراغ، وإنما هي تنطلق من مكونات أساسية وهامة في حياة الأمة الإسلامية، وتلك المكونات تتمثل في البيت، والأسرة، وأساسهما الزواج، فالأمة لا تقوم إلا على أسر وبيوت. وقد أنشأ الإسلام لها نظاماً يحفظها لأداء وظيفتها في الحياة، ولا شك أن الأسرة في الإسلام لها شأنها ومكانتها، وحقوقها، وعليها واجباتها.
والمسلم حين يصل رحمه، فهو يصل إسلامه، فإسلامه العظيم جاء بالحث على صلة الرحم، ورتب عليها الأجر العظيم، وصلة الرحم في الإسلام لا تنطلق من فراغ، فهي عبادة لله تعالى، وهي في حس المؤمن واضحة المعالم والأهداف، فهو يفعلها، وإن غالب فعلُها هوى نفسه، وميل عواطفه؛ لأن طاعة الله تعالى فوق كل اعتبار نفسي، أو قلبي، أو عاطفي، أو اجتماعي، وثمرة هذه الطاعة وعاقبتها الخير والفوز والسعادة في الدنيا والآخرة. قال المربي الأعظم والنبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم: (( من سرَّه أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ) [2] .
(1) سورة الروم، الآية (21) .
(2) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه (2/ 728) رقم (1961) ، ومسلم في صحيحه (4/ 1982) رقم (2557) . من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً.