ومن خلال ما تقدم عن بر الوالدين يتضح مدى حقوق الوالدين على الأبناء وهي حقوق يشملها كلها معنى (الوَصْل) لها حسًّا ومعنى، ظاهراً وباطناً، وذلك يكون بموافقتهما في أغراضهما الجائزة لهما شرعاً. و (الوَصْل) معنى عام شامل لكل ما يصل إلى الوالدين براً بهما، سواء كان قولاً أو فعلاً أو حالاً. ويقابله (القطع) الذي تدل عليه كلمة (العقوق) بأحد معانيها، ومعانيها واسعة تشمل هذا وسواه، قال تعالى: ... [1] . وإن كانت كلمة (العقوق) تتضمن معنى التنكر والكراهية فالعقوق قطع ما أمر الله به أن يوصل في حق الوالدين خاصة، وفي حق من سواهم من الأرحام عامة، ومخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما شرعاً. ولا يتحقق القطع إلا على وصْل، فكان ما بين الولد والأبوين أقوى حبل و أوكد وصْل، فخُصَّ قاطعُه بأقبح لقب. وحقوق الوالدين على الأبناء بعد الممات جاءت محددة على لسان المصطفى - عليه الصلاة والسلام- فيما رواه أبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي - رضي الله عنه - قال: (( بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يارسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما،
(1) سورة البقرة، الآية (27) .