فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 131

[1] ، يظهر له - وبكل جلاء- عظمة المنهج القرآني الكريم في التربية والتوجيه، وأنه هدي بالغ الكمال والحكمة، فالقول هو المقدمة للفعل، وهو الذي يدل على ما بعده، والكلمة تحمل رداء قلب صاحبها والحكمة بذلك ظاهرة من حصر النهي عن (الأف) بالقول، مع أن (الأف) يمكن أن يكون قولاً، وحالاً، وفعلاً، والفعل منه أشد وأقسى.

وفي الجمع بين النهي عن قول الأف، وعن النهر - مع أن النهر يشمله الأف- دليل على أن الولد يجب عليه ألا يتضجر من والديه، وألا يبدو منه ما يدل على مخالفتهما، وليس المقصود من النهي عن أن يقول الولد لوالديه (أف) خاصة، وإنما المقصود النهي عن الأذى الذي أقله الأذى باللسان بأوجز كلمة، وبأنها غير دالة على أكثر من حصول الضجر لقائلها دون شتم أو ذم فيفهم منه النهي عما هو أشد أذى بطريق فحوى الخطاب، ثم عليه النهي عن نهرهما لئلا يحسب أن ذلك تأديب لصلاحهما وليس بالأذى [2] .

سادساً: وصية الله تعالى للإنسان المسلم بوالديه، قال الله تعالى: ... [3] ، وقال سبحانه: ...

(1) سورة الإسراء، الآية (23) .

(2) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: (15/ 70) .

(3) سورة العنكبوت، الآية (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت