قال الله تعالى: ... [1] وذلك أن أصل الشريعة وقاعدتها توحيد الله تعالى وعبادته، (( فإذا وضعت القاعدة وأقيم الأساس جاءت التكاليف الفردية والاجتماعية .. والرابطة الأولى بعد رابطة العقيدة هي رابطة الأسرة، ومن ثم يربط السياق بر الوالدين بعبادة الله تعالى إعلاناً لقيمة هذا البر عند الله تعالى ) ) [2] ، وإذا أردنا أن نعرف شأن البر بالوالدين عند الله تعالى من خلال هذه الآية الكريمة وسواها من آيتي سورتي النساء والأنعام، فلنعرف قيمة عبادة الله تعالى المدلول عليها بقول الله تعالى: ... [3] ، فعبادة الله تعالى هي الحقيقة الكبرى وهي من أضخم الحقائق الكونية التي لا تستقيم حياة البشر في الأرض بدون إدراكها واستيفائها، سواء كانت حياة فرد أم جماعة، أم حياة الإنسانية كلها في جميع أدوارها وأعصارها، وعبادة الله تعالى هي حجر الأساس الذي تقوم عليه الحياة وهي غاية الوجود الإنساني، وهي وظيفة الإنسان الأولى، ولا بد أن يستقر معنى العبادة لله تعالى في النفس أي استقرار الشعور
(1) سورة الإسراء، الآية (23) .
(2) في ظلال القرآن المجلد الرابع، الجزء (15/ 2221) .
(3) سورة الذاريات، الآية (56) .