سفيان بن عيينة - وقد سئل عن الصدقة على الميت - حين أجاب: كل ذلك واصل إليه ولا شيء أنفع له من الاستغفار، ولو كان شيء أفضل منه لأمرتم به في الأبوين، وسئل - رحمه الله - كم يدعو الإنسان لوالديه؟ أفي كل يوم مرة؟ أو في كل شهر؟ أو في كل سنة؟ فقال: نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في أواخر التشهدات، كما أن الله تعالى قد قال: ... [1] ، وكانوا يرون الصلاة عليه في التشهد، وكما قال الله تعالى: ... [2] ، فهم يذكرون في أدبار الصلوات [3] ، وسواء كان الدعاء في أواخر التشهد في الصلوات الخمس أو في غيرها، أو كان في أدبار تلك الصلوات، وهو قول الإمام سفيان بن عيينة، أو كان في السجود و (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) ) [4] ، فإن في الأمر سعة، والقصد هو الامتثال للأمر الإلهي الكريم بالدعاء، والحرص بالملازمة عليه، وربما كان السجود فرصة أكثر ملاءمة لأداء هذا الحق للوالدين.
(1) سورة الأحزاب، الآية (56) .
(2) سورة البقرة، الآية (203) .
(3) انظر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري، المجلد الرابع، الجزء (15/ 342) .
(4) صحيح مسلم (1/ 350) رقم (482) ، وسنن أبي داود (1/ 231) ، وسنن النسائي (2/ 226) ، ومسند أحمد (2/ 421) ، وصحيح ابن حبان (5/ 254) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً.