العظيم من المولى الكريم إليهما، واعترافاً بعجزه عن مجازاتهما. وفي الآية إيماء إلى أن الدعاء للوالدين مستجاب؛ لأن الله تعالى أذن فيه، ويؤيد هذا ما جاء في الحديث النبوي الشريف: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أوولد صالح يدعو له ) ) [1] . فقد جعل الولد عملاً لوالديه [2] .
وقوله تعالى: ... [3] ، تذكير للولد بالذكرى الحانية ذكرى الطفولة الضعيفة يرعاها الوالدان وهما اليوم في مثلها من الضعف والحاجة إلى الرعاية والحنان، وهو التوجه إلى الله تعالى أن يرحمهما، فرحمته أوسع، والآخرة أجمل وأطيب وأرحب، ورعايته سبحانه أشمل، وجنابه أكرم، وهو سبحانه أقدر على جزائهما بما بذلا من دمهما، وقلبهما [4] ، وحياتهما كلها، فالدنيا كلها لا تنفع عوضاً عن بر الوالدين. والأمر بالدعاء للوالدين بالرحمة والمغفرة ظاهره يقتضي الوجوب، وذلك يدل على أهمية وشأن الدعاء لهما بالرحمة والمغفرة لأمر الله تعالى به الولد، وذلك ما تدل عليه مقالة الإمام
(1) أخرجه مسلم في الصحيح (3/ 1255) رقم (1631) ، والترمذي في السنن (3/ 660) رقم (1376) ، والنسائي في السنن (6/ 251) رقم (3652) ، وابن حبان في صحيحه (7/ 285) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(2) انظر: تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (15/ 72) .
(3) سورة الإسراء، الآية (24) .
(4) في ظلال القرآن لسيد قطب، المجلد الرابع، الجزء (15/ 2222) .