مسلوب أحكام الأحرار في الأملاك والأنكحة وجواز الشهادات والولايات، ونحوها من الأمور. وبالعتق يكمل له جميعها، فكأن المعتِقَ أوجده من عدم، كما أن الولد كان معدوماً فكان أبوه سبباً لوجوده، وثبوت الأحكام له. ولهذا صار العتق أفضل ما أنعم به أحد على أحد )) [1] .
ورأى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - رجلاً يمانياً يطوف بالبيت حملَ أمه وراء ظهره وهو يقول:
إني لها بعيرها المذلَّل ... إن أذعرت ركابها لم أذعر
ثم قال: يا ابن عمر! أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة [2] .
ومما هو جدير بالتنبيه عليه والإشارة إليه في هذا المقام أن كلمتي (البر) و (الإحسان) هما الكلمتان اللتان وردتا في كلام الله تعالى مأموراً بهما في حق الوالدين، وبالتأمل فيما تدلان عليه من معاني النفع، والرعاية، والحفظ، والإكرام، والاهتمام، وبذل الوسع، والرحمة، نجد أن الله تعالى قد جمع في هاتين الكلمتين كل ما ينبغي على الأبناء من الحقوق تجاه الوالدين. وفيهما كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وكفاية لكل حريص على مرضاة ربه، وطاعته، وعلى رد الإحسان لوالديه، وكفاية لكل ذي نفس كريمة تعشق رد الجميل لأهله.
(1) انظر: بر الوالدين لأبي بكر الطرطوشي (41) .
(2) الأدب المفرد للبخاري (18) ، وشعب الإيمان للبيهقي (6/ 209) .