فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 131

سمات المجتمع المسلم، فينال هذا المجتمع بذلك مرضاة الله تعالى، ومرضاة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وذلك هو سبيل المجتمع إلى السعادة في الدنيا والآخرة.

وبذلك يكون الود والوفاء شيئاً متوارثاً بين الآباء والأبناء.

وينبغي ألا يغيب عن بالنا - ونحن نتناول بالدراسة نصوص الهدي القرآني الكريم في موضوعٍ مَّا - أن القرآن الكريم هو - قبل كل شيء - كتاب هداية وتربية بكل ما تعنيه هاتان الكلمتان من معانٍ ودلالاتٍ في كل ما يتصل بحياة المسلم في دينه ودنياه وأخراه، فالقرآن الكريم يهدي إلى حقيقة (( لا إله إلا الله ) )ويربي على طريقها بوسائل متنوعة ومتعددة، تتفق مع فطرة الإنسان التي فطره الله عليها.

وجاء في ذلك بمنهج عظيم سديد فيه الكمال والتمام والغنى. ولذلك نجد الآيات القرآنية الكريمة التي وردت في بر الوالدين تبين - وبكل جلاء - وظيفة القرآن الكريم في الهداية والتربية، فالألفاظ القرآنيةُ في هذه الآيات ليست ألفاظاً جافةً لا روح فيها، أو قوالب جامدة لا يحس المخاطبون بها بأي عاطفة نحوها، أو أي ارتباط بها. وليست الألفاظ القرآنية كذلك مجرد أوامر ونواهي صارمةٍ وقاسيةٍ يتعامل معها المخاطبون تعاملاً يقوم على الامتثال الظاهر أحياناً، وعلى الحيلة والروغان أحياناً أخرى.

ولكن ألفاظ القرآن الكريم تخاطب - بأوامرها، ونواهيها- عاطفة الإنسان، وعقله، وقلبه، وتحرك أحاسيسه، ومشاعره، وتقدر إنسانية هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت