السلام ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلامُ عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس: فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون» [1] .
وجاء في رواية لأبي داود زيادة" «ومغفرته» [2] ، ولكن حديثها ضعيف، وكذلك الرواية التي زيد فيها: «ومغفرته ورضوانه» ضعيفة. فأقل السلام الذي يصير به المسلم مؤديًا سنة السلام أن يقول: السلام عليكم، وأوسطه أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، وأكمله أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ويأتي المسلم بضمير الجمع (عليكم) وإن كان المسلم عليه واحدًا وإن قال السلام عليك أو سلام عليك للواحد جاز.
وأما الجواب فأقله: وعليكم السلام، أو وعليك السلام، فإن حذف الواو فقال: عليكم السلام، أجزاه ذلك وكان جوابًا عند البعض، ولا يجرئ عند البعض الآخر، ويجوز عند الكثيرين أن يقول في الرد: وعليك، أو: وعليكم، وبحذف كلمة «السلام» .
ومعنى الحديث [3] أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال -أي الرجل-: السلام عليكم فرد، أي النبي صلى الله عاليه وسلم، عليه، أي بأن قال له وعليكم السلام، ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، أي ما يأتي به من الدعاء بالسلام حسنة وهي بعشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه، ظاهر اللفظ أنه قال وعليكم السلام ورحمة الله، ويحتمل أنه زاد في الرد فيها وفيما قبلها، فجلس، أي الرجل (فقال عشرون) أي الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة لما مر، (ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون) أي حسنه، لأن الحسنة يجزئ صاحبها بعشر أمثالها. وذلك بناء على أ ن كلًّا من السلام ورحمة الله وبركاته حسنة مستقلة، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات. وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة. وجعل العاقولي في شرح المصابيح الحسنات للراد فقال: (فإذا أتى الرد بواحدة منها حصل له عشر حسنات. والأحسن ما قاله المظهري من أن ذلك لكل من البادئ والراد وبالجمله فإن أفضل صيغ الابتداء «السلام عليكم ورحمة الله
(1) أخرجه أبو داود في سننه: أبواب السلام: ب كيف السلام 14/ 102 ح 5173 (عون المعبود) ، وفي كتاب الأدب: ب كيف السلام 4/ 350 ح 5195. والترمذي في سننه: أبواب الاستئذان والآداب: ب ذكر في فضل السلام 7/ 462 - 463 ح رقم 2829 وقال: حسن غريب من هذا الوجه حديث عمران بن حصين (تحفة الأحوذي) .
(2) نفس الوضع السابق من أبي داود ولكن برقم 5174.
(3) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 3/ 336 - 337.