وبركاته» وأفضل صيغ الرد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأقل الرد: عليكم السلام لا مجرد قوله عليكم أو وعليكم من غير ذكر السلام).
أما لو قال الراد: عليك أو عليكم، بحذف كلمة السلام وبحذف الواو فإنه لا يكون جوابًا عند الأكثر، وقليل من قال إنه جواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد به على أهل الذمة. وقياس المسلم على الذمِي غير سليم وإذا كثر المسلَّم عليهم ولم تَعُمهم المرة فإنه يستحب على المسلم أن يسلم عليهم مرتين أو ثلاثًا حتى يعمهم السلام، وعلى هذا حمل العلماء تسليم النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ثلاثًا أحيانًا.
ويستحب ان يرفع المسلم صوته بالسلام رفيعًا يسمع من يسلم عليهم إسماعًا محققًا إلا إذا كان من يسلم عليهم أيقاظًا عندهم نيام، فإن السنة أن يخفض صوته مراعاة لحق كل منهما.
فقد جاء في صحيح مسلم حديث طويل عن المقداد قال فيه: «كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فَيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ولا يسمع اليقظان، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم» [1] .
أما عن كيفية تطبيق الصحابة للأمر بالسلام فكان تطبيقهم له تطبيق الحريص على تنفيذ الأمر، المؤمن بقيمته، وبما يترتب عليه من ترشيد للسلوك، ومن تحصيل الثواب، ومن تأسيس لصرح العلاقات الإنسانية على أساسه.
لقد كان الصحابة يهتمون بتطبيق السنة في التحية الإسلامية وكانوا يتنافسون في ذلك ويبادرون به سعيًا إلى المقام الأفضل في تطبيق هذه السنة.
فأحيانًا يدفعهم اهتمامهم هذا إلى التحرك النشط نحو الأماكن التي ترتادها الكثرة من الناس كالأسواق التجارية ليسلم الواحد منهم على الناس ويرد على سلامهم -فحسب- لا ليبيع ولا ليشتري وقد يدفعهم إلى ذلك توجيه غيرهم نحو الوسيلة المثلي التي تجعله بالنسبة لغيره خيرًا وأعظم أجرًا، سيما عند تطبيقه لهذه السنة.
يدل لهذا وذاك الروايات الآتية:
1 -روى البخاري في الأدب المفرد بسنده عن نافع، عن ابن عمر: أن ابن عمر أخبره أن الأغر وهو رجل من مزينة، وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أوسق من
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: ك الأشربة: ب إكرام الضيف وفضل إيثاره: 3/ 1625 ح 174 في حديث مطولًا بلفظه. والترمذي في سننه: ك الاستئذان: ب كيف السلام 4/ 70 ح 2719 وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد ابن حنبل في مسنده 6/ 54، 168.