6 -وعن الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط [1] ، ولا صاحب بيعة [2] ، ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يومًا فاستتبعني [3] إلى السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع [4] ولا تسأل عن السلع [5] ، ولا تسُوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث فقال: يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدوا من أجل السلام، نسلم على من لقينا [6] .
7 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا غرار [7] في الصلاة ولا تسليم» [8] . قال أحمد بن حنبل يعني فيما أرى أن لا تُسلم ولا يُسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك والحديث استدل به على عدم جواز رد السلام في الصلاة.
8 -روى البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار» [9] .
9 -روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده (أي قبل السلام على عباده أو من جهة عباده، فقيل قد تكون بسكون الباء مع فتح القاف وقد تكون بفتح الباء مع كسر القاف) ،
(1) سقاط: أي بائع رديء المتاع. ويقال له سقطي، والمتاع الرديء سقط ويجمع على أسقاط. قال في النهاية سَقَّاط.
(2) بيعة: الحالة من البيع. كالركبة والعقدة.
(3) فاستتبعني: طلب مني أن أتبعه.
(4) البيِّع: أي البائع.
(5) السلع: جمع سلعة وهي البضاعة.
(6) أخرجه مالك في الموطأ ك السلام، ب جامع السلام 2/ 961 - 963 ح 6.
(7) الغرار: النقصان، وغرار النوم قلته، ويريد بغرار الصلاة نقصان هيآتها وأركانها. وغرار التسليم: أن يقول المجيب: وعليك ولا يقول السلام. والتسليم يروى بالنصب والجر فمن جره كان معطوفًا على الصلاة، ومن نصب كان معطوفًا على الغرار، ويكون المعنى: لا نقص ولا تسليم في الصلاة وأن ترد كما يسلم عليك وافيًا لا نقص فيه لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 356 - 357.
(8) أخرجه أبو داو في سننه: ك الصلاة: ب رد السلام في الصلاة رقم 928 وإسناده صحيح.
(9) أخرجه البخاري تعليقًا من حديث عمار في كتاب الإيمان: ب السلام من الإسلام 1/ 60. وأورده عبد الرزاق في مصنفه موصولًا عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم برقم (19439) ، وشرحه ابن القيم في زاد المعاد 2/ 407 - 410، شرحًا مستفيضًا. والإمام أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان.