السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال: «إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين؛ فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء» [1] . فالسلام هو التحية التي شرعها الله لعباده المؤمنين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة.
قال القاضي عياض نقلًا عن القاضي عبد الوهاب [2] لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية فإن سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم: قال عياض معنى قوله فرض على الكفاية مع نقل الإجماع على أنه سنة أن إقامة السنن وإحياءها فرض على الكفاية، وقوله: «اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك» . أي الكلمات التي يحيون بها أو يجيبون ومعنى تحيتك وتحية ذريتك أي من جهة الشرع، أو المراد بالذرية بعضهم وهم المسلمون قوله: «فقال السلام عليكم» . قال ابن بطال [3] : يحتمل أن يكون الله علمه كيفية ذلك تنصيصًا ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله له «فسلم» ويحتمل أن يكون ألهمه ذلك ويستدل بهذا الحديث على أن هذه الصيغة هي الصيغة المشروعة لابتداء السلام لقوله «فهي تحيتك وتحية ذريتك» ، وهذا فيما لو سلم على جماعة. ولو حذف اللام فقال: سلام عليه. أجزأ، قال تعالي: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} [4] ، وقال تعالي: {فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [5] . وقال تعالي: {وسلام على المرسلين} [6] . وقال تعالي: {سلام على نوح في العالمين} [7] إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم والتكثير، قال عياض [8] : ويكره أن يقول في الابتداء: عليك السلام، وقال النووي في «الأذكار» [9] ، إذا قال المبتدئ:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ك الصلاة باب التشهد في الآخرة 2/ 248، وفي كتاب الاستئذان باب الأخذ باليد 11/ 56 ح 6265 من الفتح.
(2) فتح الباري 11/ 4.
(3) فتح الباري 11/ 4.
(4) سورة الرعد: 23.
(5) سورة الأنعام: 54.
(6) الصافات: 181.
(7) الصافات: 79.
(8) فتح الباري في الموضع السابق.
(9) الأذكار للنووي ص 219.