وعليكم السلام، لا يكون سلامًا ولا يستحق جوابًا؛ لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء قاله المتولي فلو قاله بغير واو فهو سلام قطع بذلك الواحدي وهو ظاهر.
قال النووي: ويحتمل أن لا يجزئ كما قيل به في التحلل من الصلاة، ويحتمل أن لا يُعد سلامًا ولا يستحق جوابًا لما روي في سنن أبي داود والترمذي وصححه عن أبي جري الهجيمي قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: لا تقل عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى» [1] . قال ويحتمل أن يكون ورد لبيان الأكمل وقال الغزالي في الإحياء: يكره للمبتدئ أن يقول: عليكم السلام [2] ، قال النووي: والمختار لا يكره ويجب الجواب لأنه سلام.
ففي هذا الحديث علم الله سبحانه وتعالي آدم عليه السلام التحية وكيفيتها ولا غرابة ولا بُعد في ذلك فقد علمه الله تعالى أسماء المسميات كلها وخواصها وقد يكون ذلك إلهامًا إلهيًّا، كما جاء في حمد العاطس في الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن آدم لما خلقه الله عطس فألهمه الله تعالى أن قال الحمد لله» [3] .
فقد سن الله تعالى السلام تحية لبني آدم ولا سيما من أسلم وجهه لله وهو محسن أخذًا من قوله تعالي لآدم عليه السلام «فإنها تحيتك وتحية ذريتك» أي أن السلام هو التحية المشروعة ولذلك لما دخلت الملائكة على سيدنا إبراهيم حيوه بالسلام ورد عليهم به».
قال تعالي: {هل أتاك حديثُ ضيف إبراهيم المكرمين. إذ دَخَلوا عليه فقالوا سلامًا قال سَلام} [4] .
وقوله تعالي حكاية عن قول إبراهيم لأبيه: {سلام عليكم سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًّا} [5] . فالسلام هو التحية المشروعة أو هو التحية المأذون فيها فقد يحيي بعض بني آدم بعضًا بغير هذه التحية بيد أنها ضحايا غير مشروعة فقد روى البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه وابن خزيمة بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين» [6] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه: ك اللباس: ب ما جاء في إسبال الإزار 4/ 56 ح رقم 4084، وفي كتاب الأدب: ب كراهية أن يقول: عليك السلام 4/ 353 ح رقم 5209، والترمذي في سننه: ك الاستئذان: ب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئا 5/ 72 ح 2722.
(2) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 2/ 184.
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه: ك الأدب: ب ما جاء في العطاس ص 479، ح رقم 1948 (موارد) .
(4) سورة الذاريات آية 24،25.
(5) سورة مريم: آية 47.
(6) أخرجه ابن ماجه في سننه: ك إقامة الصلاة والسنة فيها: ب الجهر بآمين 1/ 278 ح 856.
والبخاري في الأدب المفرد ص 146 - 147 ح رقم 988، الدر المنثور 1/ 17، 2/ 189.