فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

ووضعت المنظمة بعد ذلك في دورة انعقادها التاسعة في مايو سنة 1956 شروط استئناف الدول المنسحبة نشاطها في المنظمة، وكان القرار الصادر في هذا الخصوص يقضي بأن تدفع مثل تلك الدول 5% من مساهماتها عن سنوات عدم الاشتراك في أنشطة المنظمة، وعلى أساس هذا القرار عادت معظم بلدان أوربا الشرقية لاستئناف عضويتها في المنظمة [1] .

2 -وفي 20 يناير سنة 1965 أخطرت أندونيسيا الأمم المتحدة بانسحابها من المنظمة، وكان السبب في ذلك على ما يبدو هو اختيار ماليزيا لعضوية مجلس الأمن، وقد أعربت المملكة المتحدة أن ذلك غير كاف لتبرير انسحابها [2] ، وطلبت الحكومة الإيطالية اتخاذ إجراء رسمي للانسحاب؛ لأن تصريح سان فرانسيسكو جاء خلوا من أي تعريف للظروف التي تبرز الانسحاب، كما لم يتضمن أي إجراء لتحديد مثل هذه الظروف في المستقبل [3] .

وبعد ذلك عدلت أندونيسيا عن انسحابها في 19 سبتمبر سنة 1966 بناء على رسالة من سفيرها في واشنطن موجهة لسكرتير عام الأمم المتحدة على أن يكون استئنافها التعاون اعتبارا من دورة الانعقاد الحادية والعشرين للجمعية العامة.

وقد وافقت الجمعية العامة على ذلك وكيفت غياب أندونيسيا عن المنظمة بأنها كف عن التعاون وليس انسحابا، وأنها يجب أن تضطلع بالتزاماتها في ميزانية المنظمة من تاريخ استئنافها التعاون، على أن يتم تسوية المستحقات المتأخرة.

وهذا يعكس وجود تفهم عام لاستمرار عضوية أندونيسيا حتى خلال فترة عدم اشتراكها في نشاط المنظمة العالمية.

وقد وافقت أندونيسيا على سداد 10% من المبالغ التي كانت مقدرة لميزانية قوة الطوارئ الدولية عن فترة عدم مساهمتها في نشاط الأمم المتحدة [4] .

وهكذا فإن الممارسات الدولية تؤيد عدم جواز الانسحاب بقرار منفرد من جانب الدولة العضو في المنظمة الدولية.

(جـ) رأينا الخاص:

نرى أنه لا يجوز للدولة الانسحاب من المنظمة الدولية بقرار منفرد من جانبها ما لم ينص على ذلك صراحة النظام الأساسي المنظمة، أو بإعلان تفسيري يكشف عن نية الأطراف في تقرير حق الانسحاب من المنظمة [5] ، باستثناء التغيير الأساسي في الظروف ويشترط لأعمال تغير الظروف توافر الشروط الآتية:

(1) انظر تفصيلًا في ذلك:

(2) انظر الكتاب السنوي للأمم المتحدة لعام 1964، ص 189 - ص 192.

(3) انظر الكتاب السنوي للأمم المتحدة لعام 1965، ص 237.

(4) انظر الكتاب السنوي للأمم المتحدة لعام 1966، ص 207 - ص 210.

(5) عند تأسيس منظمة الأمم المتحدة جرت مناقشة احتمالات الانسحاب مناقشة مستفيضة، وكان من رأي معظم الوفود أن وجود نص صريح من شأنه أن يضعف ميثاق الأمم المتحدة عن طريق تشجيع الانسحاب، في حين كان رأي بعض الوفود أنه قد يكون من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- التصديق على الميثاق في دولهم إذا كانت العضوية في المنظمة العالمية دائمة، وذلك لأسباب دستورية؛ لأن مثل هذه العضوية تنطوي فيما بعد على الالتزام ضمنا بالتعديلات التي رفضت التصديق عليها، وكان من نتيجة ذلك الأخط بنظام الإعلانات التفسيرية.

= ... وفي إعلان الأمم المتحدة عدم الموافقة على مبدأ الانسحاب؛ لأن حق الانسحاب يعتبر تعديل للنظام الأساسي للمنظمة، أما في حالة تعديل الميثاق فيجوز للدولة التي يطرأ على حقوقها والتزاماتها أي تغيير نتيجة لهذا التعديل أن تنسحب.

والمؤتمر التأسيسي لمنظمة الصحة العالمية اعترف بإمكان الانسحاب عند تعديل النظام الأساسي للمنظمة.

يراجع الوثائق الرسمية لمؤتمر إنشاء منظمة الصحة العالمية لسنة 1946 رقم 2 ص 26، ص 74.

وعند إنشاء منظمة اليونسكو جرت دراسة إضافة نص خاص بالانسحاب، غير أنه خرج النظام الأساسي للمنظمة دون أن يتضمن هذا النص.

انظر في ذلك: تقرير اللجنة التأسيسية لليونسكو - لندن سنة 1946، ص 1، ص 109.

وقد انتهت المنظمة في ديسمبر سنة 1954 إلى إيجاد نص في نظامها الأساسي ليجعل الانسحاب ممكنا، وأضافت الفقرة السادسة للمادة الثانية لتنظيم عملية الانسحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت