أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا: أي قد يكون ذا نفع لهم في المستقبل، أو أن يكون لهم ابنا بديلا عن الولد الذي لم يرزقا به، أي يتبنونه.
وهنا يقول الإمام الشعراوي: إن النفع المقصود هنا هو النفع الموصول بعاطفة من ينفع؛ وهو غير نفع الموظفين العاملين تحت قيادة وإمرة عزيز مصر؛ فعندما ينشأ يوسف كابن للرجل وزوجه؛ وكإنسان تربى في بيت الرجل؛ هنا ستختلف المسألة؛ ويكون النفع محملا بالعاطفة التي قال عنها الرجل {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} وقد علمنا من السير أنهما لم يرزقا بأولاد انتهى.
وعلى هذا وبالعقل والاستنباط البديهي فنعرف أن يوسف سيقيم مع امرأة العزيز ليؤنسها ويكون بمثابة الابن لها.
وبالفعل قامت امرأة العزيز بكل ما يلزم، وأحسنت منزلة يوسف، لأنه وقع في قلبها منذ أن رأته.
وأصبح يوسف لدى امرأة العزيز محبة له وجعلته بمثابة ابنها الذي لم تلده0
وجد يوسف هذه العناية وهذا الاهتمام، ووجد منها هذا الحنان وهذا العطف الذي حرم منه زمنا منذ أن فقد حنان الأمومة، ثم عطف الأب بسبب غدر إخوته، فتعلق بها وجعلها مثل أمه التي فقدها من قبل.
وأصبح يوسف متمكنا في بلاط العزيز، وأصبحت امرأة العزيز لا ترفض له طلبا، وهذه هي بداية تمكين يوسف في أرض مصر.
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ} : وعندما يقول الله {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا} فإنه أمر واقع لا محالة وإن كان سيحدث في المستقبل، من وصول يوسف إلي أعلى مراتب الحكم، بالرغم من المواقف التي سيتعرض لها في حياته، كما يقول تعالى