فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 64

النصوص والذي استنبطت أصوله العلمية من هدي النبوة (2) ·

وبعد عصر الاجتهاد وجد من أئمة الأمة وعلمائها من اقتفى طريقة أحد الأئمة الأعلام ثم لم يلبث الأمر أن تحول إلى مذهبية، وسعى بعض هؤلاء العلماء من أجل استخراج دعامات اجتهاد كل واحد من الأئمة الذين صارت آراؤهم واجتهاداتهم وطريقتهم في الاستنباط تقلد ·

وبحكم اختلاف طرق الاستنباط وجد خلاف بين أئمة الاجتهاد في الفروع، وهذا الخلاف يمكن فهمه وإدراك علته إذا رجعنا إلى"أسباب اختلاف الفقهاء"كما هي مسطرة في كتب أصول الفقه خاصة (3) ·

وقد تطور الاختلاف في الفروع - بعد عصر الأئمة - إلى تقليد ثم مذهبية تستند إلى ضوابط الاجتهاد التي وضعها علماء المذهب ليصل الأمر في الأخير إلى تعصب لرأي واجتهاد الإمام أو أحد تلامذته أو أحد المقلدين لمذهبه في عصر من العصور ·

وسعى علماء كل مذهب وفقهاؤه إلى تفسير آيات الأحكام واستنباط فقهها على وفق الضوابط الاجتهادية للمذهب، كما عملوا على الاستدلال للمشهور من الفروع الفقهية عندهم بالقرآن ·

ولعل أشهر مصنفات التفسير الفقهي وأكثرها تداولًا ورواجًا:

-"أحكام القرآن"للإمام الشافعي جمعه أبو بكر البيهقي ت 458 هـ ·

-"أحكام القرآن"لأبي بكر أحمد الجصاص الحنفي ت 370 هـ ·

-"أحكام القرآن"لأبي بكر بن العربي المعافري ت 543 هـ ·

-"الجامع لأحكام القرآن"لأبي عبدالله القرطبي ت 671 هـ ·

أولًا:"أحكام القرآن"للإمام الشافعي ت 204 هـ ·

كان محمد بن إدريس الشافعي إمامًا في الفقه واللغة كما كان إمامًا في التفسير، وقد تضمنت مصنفاته وما كتب عن سيرته ومناقبه الكثير من الأخبار عن تعامله مع القرآن وحرصه على التفقه والإحاطة بأحكامه، وكان رضي الله عنه يواصل الليل بالنهار في تدبر معاني القرآن واستنباط أحكامه باذلًا جهده من أجل الاستكثار من علمه ·

ففي كتاب"الرسالة"يذكر الشافعي أن العلم هو معرفة فقه ما أنزل الله تعالى وعلى العلماء بذل غاية ما يستطيعون لإدراك هذا العلم ·

قال:"فكل ما أنزل الله في كتابه - جل ثناؤه - رحمة وحجة، علمه من علمه، وجهله من جهله، لا يعلم من جهله ولا يجهل من علمه ·"

والناس في العلم طبقات، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به · فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه: نصًا واستنباطًا، والرغبة إلى الله في العون عليه فإنه لايدرك خير إلا بعونه" (1) ·"

وقد سلك الشافعي طريق التفقه في أحكام القرآن، فكان يتعهد القرآن بالدراسة والتدبر في جميع أحواله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت