فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 64

المبحث التمهيدي

المذهب الفقهي وعلاقته بالتفسير

قال صاحب"تاج العروس""المذهب: المعتقد الذي يذهب إليه ···، والمذهب الطريقة، يقال: ذهب فلان مذهبًا حسنًا، أي طريقة حسنة" (1) ·

وقال الفيروز آبادي: ذهب بمعنى مضى، وقد وردت في القرآن على عشرين وجهًا ··، والذهاب يستعمل في الأعيان وفي المعاني ·· (2) ·

وفي"التعريفات":"المذهب الكلامي هو أن يورد حجة للمطلوب على طريق أهل الكلام بأن يورد ملازمة، ويستثني عين الملزوم أو نقيض اللازم أو يورد قرينة من القرائن الاقترانيات لاستنتاج المطلوب ··" (3) ·

المطلب الأول: المذهب الفقهي مصطلحه والمراد به

المذهب في الاصطلاح الفقهي له معنيان:

المعنى الأول: يراد به اجتهاد إمام من الأئمة المعتبرين في معرفة الأحكام، وهذا المعنى هو الذي عرفه المتقدمون من هذه الأمة، سواء عاشوا في عصر السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم أو عاشوا في عصر أئمة الاجتهاد ·

فمذهب صحابي معين أو مذهب أهل بلد أو مذهب إمام ··· اجتهاده في معرفة الأحكام ·

فالمذهب اعتبارًا لذلك حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام معتبر · وفي هذا المعنى قال ابن عبدالبر النمري ت 364 هـ:

"وقد كان العلماء قديمًا وحديثًا يحذرون الناس من مذهب المكيين أصحاب ابن عباس ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف، ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين أصحاب ابن مسعود ومن سلك سبيلهم في النبيذ الشديد، ويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة في الغناء" (1) ·

وفي نفس المعنى أيضًا نقل عن الإمام أبي حنيفة قوله:"إذا صح الحديث فهو مذهبي"أي إذا صح الحديث وكان على خلاف المذهب عمل بالحديث ويكون ذلك مذهبه، ولايخرج مقلده عن كونه حنفيًا بالعمل به (2) ·

فالمذهب اصطلاحًا يراد به المذهوب إليه من الأحكام العملية المخصوصة بمن نسب إليه من أئمة العلوم الإسلامية ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية (3) ·

وتبعًا لهذا المعنى كان المتقدمون لايرون تقليد الأئمة سائغًا إلا للعامي الذي لايعرف طرق الأحكام الشرعية:

فحرر الخطيب البغدادي ت 364 هـ ضمن كتابه"الفقيه والمتفقه"أبوابًا خصصها لهذا الموضوع مثل:"باب الكلام في أقوال المجتهدين"و"باب الكلام في التقليد"و"باب القول فيمن يسوغ له التقليد ومن لا يسوغ" (4) ·

والشيء نفسه فعله ابن عبدالبر النمري ت 364 هـ في"جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت