فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 64

في روايته وحمله"ضمن"باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع (5) ، وقال في ذلك نظمًا:

ياسائلي عن موضع التقليد خذ ... عني الجواب بفهم لب حاضر

واصغ إلى قولي ودن بنصيحتي ... واحفظ علي بوادري ونوادري

لا فرق بين مقلد وبهيمة ... تنقاد بين جنادل ودعاثر

تبًا لقاضٍ أو لمفتٍ لا يرى ... عللًا ومعنى للمقال السائر (1) ·

المعنى الثاني للمذهب اصطلاحًا: يطلق على ماجرت به الفتوى، سواء تعلق الأمر بفتاوى المنسوب إليه المذهب أو فتاوى المفتين على قواعده ·

وفي هذا المعنى نقل عن الزرقاني ت 1122، قال: وقد يطلق عند المتأخرين على ما به الفتوى في ذلك ··· كان من أقواله أو مما رجح من طرق أصحابه من باب إطلاق الشيء على جزئه الأهم (كالحج عرفات) لأن ذلك هو الأهم عند المقلدين ··، وفي الحطاب سئل ابن عرفة هل يقال في أقوال أصحاب الإمام إنها من مذهب الإمام، فقال: إن كان المستخرج لها عارفًا بقواعد الإمام وأحسن مراعاتها صح نسبتها للإمام وجعلها من مذهبه وإلا نسبت لقائلها" (2) ·"

وقد بالغ بعض المتأخرين في أقوال الإمام وأصحابه فجعلوها مذهبه ودعوا إلى التعويل عليها والاستدلال بها ·

ففي مقدمة"الديباج المذهب"قال أبو إسحاق إبراهيم بن فرحون ت 799:"فإن أولى ما أتحف به الطالب اللبيب، ودون للأديب الأريب التعريف بحال من جعل تقليده بينه وبين الله حجة، واتخذ اقتفاء هديه في الحلال والحرام أوضح محجة ··" (3) ·

والمذهب بهذا المعنى لم يعرفه الأئمة الذين تنسب إليهم المذاهب الفقهية، ولم يكن هذا المفهوم موجودًا بين المسلمين في عصر السلف الصالح ولا في عصر أئمة الاجتهاد من أهل السنة والجماعة (4) · ذلك أن الأصل عندهم جميعًا أنه"ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" (5) ·

فما خالف الكتاب والسنة من آراء الأئمة فليس بمذهب لهم ولا يجوز الإفتاء به ولا تقليده ·· قال القرافي ت 684:

"كل شيء أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى، فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه، وما لانقره شرعًا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى ألاّ نقره شرعًا إذا لم يتأكد، وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعًا والفتيا بغير شرع حرام، فالفتيا بهذا الحكم حرام وإن كان الإمام المجتهد غير عاص به بل مثابًا عليه لأنه بذل جهده على حسب ما أمر به ··" (1) ·

والمذهب بهذا المعنى - الثاني - هو الذي قال عنه الشاطبي ت 790 في"الاعتصام":"··· والرابع رأي المقلدة لمذهب إمام يزعمون أن إمامهم هو الشريعة، بحيث يأنفون أن تنسب إلى أحد من العلماء فضيلة دون إمامهم، وحتى إذا جاءهم من بلغ درجة الاجتهاد وتكلم في المسائل ولم يرتبط إلى إمامهم رموه بالنكير، وفوقوا إليه سهام النقد، وعدوه من الخارجين عن الجادة، والمفارقين للجماعة، من غير استدلال منهم بدليل، بل بمجرد الاعتياد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت