فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 64

وهذه المميزات تظهر للقارئ والدارس في جميع الأبواب التي خصصها المصنف للمسائل الفقهية ·

ففي كلام المصنف عن الاستعاذة - في أول التفسير - أفرد بابًا"للمسائل الفقهية المستنبطة من قولنا (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) " (2) ، عرض لأحكامها في ثلاث عشرة مسألة ·

ابتدأ بالكلام عن مذاهب المتقدمين من التابعين كالنخعي وابن سيرين وعطاء، ثم انتقل إلى الخلاف العالي فنقل أقوال مالك وأبي حنيفة وابن حنبل والثوري والأوزاعي وتوسع في مذهب الشافعي اعتمادًا على أقواله في كتاب"الأم"مستدلًا عليها على طريقة علماء أصول الدين:

"قال الشافعي رضي الله عنه في"الأم"قيل إنه يتعوذ في كل ركعة، ثم قال: والذي أقوله إنه لايتعوذ إلا في الركعة الأولى، وأقول: له أن يحتج عليه بأن الاصل هو العدم، وما لأجله أمرنا بذكر الاستعاذة هو قوله (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) ، وكلمة " إذا"لاتفيد العموم، ولقائل أن يقول: قد ذكرنا أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يدل على العلة، فيلزم أن يتكرر الحكم بتكرار العلة ··" (3) ·

وقد يلجأ الفخر الرازي في مسائله الى تحرير مذهب المخالف له ثم ينقض حججه مقررًا مذهب الشافعي وأصحابه محتجًا له (4) ·

لكن اختيار الرازي لمذهب الشافعي لم يدفعه إلى النيل من المذاهب الأخرى وأئمتها وفقهائها، وكان ديدنه التأدب مع أئمة الاجتهاد والدعاء لهم عقب ذكرهم، وما كان التزامه بالمذهب دافعًا لتعصبه ومخاصمة مخالفيه من المجتهدين والطعن في آرائهم (1) ·

ثالثًا: أثر المذهبية في تفسير آيات الأحكام عند البيضاوي ت 691 هـ ·

كان القاضي عبدالله بن عمر البيضاوي أحد أئمة التفسير والأصول والفقه، وكان يجنح في الفروع إلى الأخذ بآراء الشافعي الذي ترجح عنده مذهبه كما يظهر ذلك من خلال تفسيره لآيات الأحكام ·

قال الداودي في ترجمته:"كان إمامًا علامة، عارفًا بالفقه والتفسير والأصلين، والعربية والمنطق، نظارًا صالحًا متعبدًا زاهدًا شافعيًا" (2) ·

وذكر عنه د· محمد حسين الذهبي، حين تكلم عن طريقته في التفسير:"··· أنه يتعرض عند آيات الأحكام لبعض المسائل الفقهية بدون توسع منه في ذلك، وإن كان يظهر لنا أنه يميل غالبًا لتأييد مذهبه وترويجه" (3) ·

وعلى العموم يمكننا أن نلاحظ في تفسير البيضاوي لآيات الأحكام:

-حرصه على تقرير المشهور في مذهب الشافعي، وقد يستطرد في الاحتجاج لاختياره ·

-اقتباسه من تفسير فخر الدين الرازي لآيات الأحكام في"مفاتح الغيب" (4) ·

-اهتمامه بالفقه المقارن، وغالبًا مايقارن بين مذهب الشافعي الذي يرجحه ومذهب أبي حنيفة، وقد يورد مذهب الجمهور (1) ·

-ومما يلاحظ أيضًا على تفسير المصنف لأحكام القرآن ميله إلى الاختصار خاصة فيما وافق فيه الشافعي مذهب الجمهور (2) ·

-وقد يلجأ إلى الرد على مذهب المخالف (3) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت