خلال خاصتين طبعتا تفسيره للأحكام:
الخاصية الأولى: تصريحه باختياره لهذا المذهب، فنجده يقول مثلًا:"قال عبدالملك ابن الماجشون من أصحابنا··" (2) أو يقول:"··· فالمشهور من المذهب أن عليه القضاء والكفارة ··" (3) ·
الخاصية الثانية: ونجدها في آيات الأحكام دائمًا هي اهتمامه بمسائل الخلاف داخل المذهب المالكي دون سواه، فنجد في تفسيره للآحكام يذكر آراء ابن الماجشون وأشهب وابن القاسم العتقي وابن المواز وغيرهم (4) ·
ومما تجب الإشارة إليه أن ابن عطية - رحمه الله - يتوقف عند ترجيح رأي الإمام مالك ومذهبه، ولم تحمله المذهبية على التعصب المذموم الذي يرى أن كل ما خالف مذهبه واختياره باطل، وأثر المذهب في تفسيره لأحكام القرآن يقتصر على ترجيح ما كان مشهورًا منه دون طعن أو تجريح للمخالف، وحتى في المسائل التي انفرد فيها مالك رضي الله عنه برأيه كان ابن عطية يبين الوجه الذي لأجله ذهب مالك ذلك المذهب (1) ·
كان فخر الدين الرازي واحدًا من أعلام الأئمة والعلماء، كان متضلعًا في التفسير بالرأي فضلًا عن إلمامه بأصول الفقه ومعرفته للأحكام حتى أصبح إمام الشافعية في زمانه (2) ·
وصفه مترجموه بأنه"المفسر المتكلم إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، صاحب المصنفات المشهورة" (3) ·
قال فيه ابن كثير:"··· أحد الفقهاء الشافعية المشاهير بالتصانيف الكبار والصغار نحوًا من مائتي مصنف منها التفسير الحافل" (4) ·
للرازي أكثر من مصنف في تفسير القرآن الكريم، أشهرها جميعًا وأكثرها رواجًا بين الناس قديمًا وحديثًا كتاب"مفاتح الغيب"أو"التفسير الكبير"، وللرازي وقفات طويلة مع آيات الأحكام حتى إنه لو جمعنا مختلف الأبواب التي خصصها للمسائل الفقهية لخرجنا من ذلك بكتاب حافل في التفسير الفقهي لا يقل قيمة عن أشهر المصنفات المعروفة في"أحكام القرآن"·
وقد انطبع تفسير الرازي لآيات الأحكام بخصائص أهمها:
-أنه أفرد هذه الآيات بأبواب أو مسائل مستقلة كما سبقت الإشارة إليه ·
-أنه استفاد في تقريره للأحكام وترجيحه للأقوال من مناهج علماء أصول الدين وبخاصة طرقهم في الحجاج ·
-أنه استفاد من مناهج الفقهاء في التفريع، وهذا واضح في المسائل الفقهية التي يعمد إلى استنباطها ·
-أنه اهتم بالترويج لمذهب الإمام الشافعي، فبذل جهده للبرهنة على فروعه ·
-أنه تكلم في جميع آيات الأحكام وفسرها، وكان ديدنه الوقوف عند هذه الآيات في جميع أجزاء تفسيره (1) ·