فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

والفنون (5) ·

وقد ظهر أثر ذلك كله في تفسير الشوكاني لآيات الأحكام ضمن مصنفه"فتح القدير"حيث يلاحظ عليه:

-أنه يقدم التفسير بالمنقول عن طريق اللجوء إلى مختلف القراءات الصحيحة، مستعرضًا اختلاف القراء، مستفيدًا من ذلك في بحثه عن دلالة الآية على الأحكام ·

-كما يفسر القرآن بالأحاديث الصحيحة مسندة أو مرفوعة أو موقوفة ·

-ويأتي بعد ذلك تفسير القرآن على مقتضى لغة العرب، وكثيرًا ما يقدم الإمام الشوكاني لآيات الأحكام بمباحث مطولة يستعرض فيها آراء أئمة اللغة ·

ففي تفسير آية الحرابة من سورة المائدة تكلم عما روي في سبب نزولها، وانتقل إلى تحقيق معنى محاربة الله ورسوله مستعرضًا مختلف الأقوال في ذلك معقبًا بما يفيد الحكم عليها ·

وقد سار الإمام الشوكاني في تفسير آيات الأحكام على منهج قار: يقف عند الظاهر المتبادر من ألفاظ الآية، مختزلًا الخلاف في مسائلها، منقبًا عن أدلة كل مجتهد فيما ذهب إليه بخصوص الآية ·

فهو يقول عقب تحقيق معنى الحرابة:"وإذا عرفت ماهو الظاهر من معنى هذه الآية على مقتضى لغة العرب التي أمرنا بأن نفسر كتاب الله سنة رسوله بها، فإياك أن تغتر بشيء من التفاصيل المروية والمذاهب المحكية إلا أن يأتيك الدليل الموجب لتخصيص هذا العموم أو تقييد هذا المعنى المفهوم من لغة العرب" (1) ·

وفي عرضه لمسائل الخلاف يبرز مذهب الجمهور من السلف والأئمة، ثم مذهب المخالف الذي يعمد الشوكاني إلى التعليق عليه بمثل قوله"ولا أعلم لهذه التفاصيل دليلًا لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ···" (2) · أو قوله في السفر المبيح للإفطار:"هو السفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة وبه قال الجمهور، وقال غيرهم بمقادير لا دليل عليها" (3) ·

فالشوكاني حين يفسر آيات الأحكام يبحث لكل حكم عن دليل في الكتاب والسنة فإن أعوزه ذلك لجأ للمعنى الظاهر في اللغة أو في مقتضى اللسان العربي، وقد سبقت الإشارة إلى موقف المصنف من الأخذ بالظاهر - في ترجمة أبي حيان - حيث يرى الشوكاني أن الاخذ بالظاهر هو العمل بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وطرح التعويل على محض الرأي الذي لا يرجع إليهما بوجه من وجوه الدلالة ··" (1) ·"

المبحث الثاني

المذهبية الفقهية وأثرها في تفسير آيات الأحكام حديثًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت