الصفحة 13 من 31

4 -الموضوعات المتصلة بالكلام وموقفه. [1]

وهذا يعنى أن السياق أوالقرائن الحالية أوالمقامية تمتد لتشمل: المخاطِب (المتكلم) وحقيقته (أوشخصيته) ، والمخاطَب (السامع - أوالمتلقي) وشخصيته، وما يحيط بالخطاب من ظروف مادية ومعنوية, وأن الكلمة إذا أخذت بمعزل عن السياق تحتمل صنوفًا من المعاني، فلا يعرف المراد منها على وجه التحديد, وفيما يلي بيان ذلك:

أولا: أثر السياق في دلالة السكوت على الإباحة:

تتضح دلالة السكوت على الإباحة من قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها و سكت عن أشياء من غير نسيان من ربكم و لكن رحمة منه لكم فأقبلوا و لا تبحثوا فيها» . [2]

وجه الدلالة: أن معنى ما سكت عنه الشرع رحمة بالمكلفين من غير نسيان, من غير أن يأمر به أوينهي عنه, أنه يبقى على الحكم الأصلي وهو الحل, فالأصل في الأشياء الحل ما لم يرد دليل بالحظر, فالسكوت هنا يفيد العفو عن الفاعل, والصفح عنه, يعني: الحل.

والقرينة التي تدل على أن المراد بالسكوت هنا الحل هو دلالة سياق قوله: «من غير نسيان «يعني: مادام قد سكت عنها فلا تسألوا عنها, كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (المائدة: 101) فقد يؤدي السؤال عنها إلى الحظر, فالسكوت يعني الحل بدلالة السياق؛ ولهذا جاء في رواية قال - صلى الله عليه وسلم: «ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته (وما كان ربك نسيا) » . [3]

قوله: «وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها» . أي: هناك أمور لم يأت النصُّ عليها في الكتاب والسنة، فلا يُشتغل في البحث عنها, والسؤال عنها، وذلك

(1) - البحث البلاغي عند الأصوليين - حسن هادي محمد ص 274

(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب الأطعمة, 4/ 129 - رقم (7114) وفى التعليق: سكت عنه الذهبي في التلخيص. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين, حديث (مكحول عن أبي ثعلبة الخشني) 4/ 338 رقم (3492) .

(3) - أخرجه أبو داود في سننه, كتاب الأطعمة, باب ما لم يذكر تحريمه 2/ 382 - رقم (3800) وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد, وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين, (فضائل رجاء بن حيوة الكندي) , (رجاء عن أبي الدرداء) 3/ 209 رقم (2102) وقال المحقق حمدي بن عبد المجيد السلفي: ورواه البزار والمصنف في المعجم الكبير والحاكم (2/ 375) وصححه ووافقه الذهبي وقال في غاية المرام إنما هو حسن فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت