] د [أن الحج مستحب تكراره للقادر عليه؛ لأنه ليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله[1]
فهذه المعاني مستفادة من السؤال ومن سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن حال المكلفين, وما تتطلبه فريضة الحج من الاستطاعة, فهذه كلها تحدد المعنى.
كما دل السياق أن السكوت قد يفيد الرضا أوالمشروعية أوالحل دل أيضًا على أنه قد يراد بالسكوت الرفض, وأن السكوت وسياقاته المتعددة هو أدل شيء في الدلالة على المطلوب في تلك الحالة, ومن هذه الدلالات ما يلي:
[أولًا] ما روي عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت: يارسول الله إني قد وهبت نفسي لك, فقامت قياما طويلا. فقام رجل فقال: يارسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل عندك من شئ تصدقها إياه» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا» قال: لا أجد شيئا قال: «فالتمس ولو خاتما من حديد» فالتمس فلم يجد شيئا. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شئ» قال: نعم سورة كذا, وسورة كذا لسور سماها. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قد زوجتكها بما معك من القرآن» [2] فسكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة يدل على معان منها ما يلي:
[أ] أنه سكت حياءً, حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - كان أشد حياءً من العذراء في خدرها, والبكر إذا سئلت في أمر الزواج غلب عليها الحياء.
[ب] أنه سكت لعدم الرغبة في هذا الزواج بهذه الطريقة؛ حتى لا تكون سنة متبعة من بعد.
(1) - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1/ 45) شرح النووي على مسلم - (9/ 102)
(2) - أخرجه أبو داود في سننه, كتاب النكاح, باب في التزويج على العمل يعمل, 1/ 642 - رقم (2111) و قال الشيخ الألباني: صحيح. والترمذي في سننه, كتاب النكاح, 3/ 421 - رقم (1114) .