الرأي الثالث: يرى بعض الفقهاء أنه حجة في الفتيا فقط دون القضاء؛ لأن القضاء لا إجماع فيه أصلا [1] .
الرأي الرابع: يرى بعض الفقهاء أن الإجماع السكوتي لا يكون حجة إلا إذا كثر السكوت وتكرر, ولا يتحقق ذلك إلا في المسائل التي تعم فيها البلوى, وتكثر وتنتشر.
ورجح السبكي: أنه حجة مطلقًا. [2]
واختلفوا في: هل هو حجة قطعية أم ظنية؟ على رأيين:
أولهما: يرى الحنفية أنه حجة قطعية. [3]
ثانيهما: يرى الآمدي [4] والكرخي أنه إجماع ظني. [5]
ولهذه المسألة تفصيلات كثيرة في كتب الاصول. [6]
الفرع الرابع
أثر السياق في دلالة السكوت على التقرير
تتعدد دلالات السكوت لتعدد دلالة السياقات التى يستعمل فيها, ومن تلك الاستعمالات السكوت من النبى - صلى الله عليه وسلم - حجة على جواز ما رأى ولم ينكره بخلاف سكوت غيره. وهذا من خصائصه التى لايشاركه فيها غيره.
ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل من أجل البيان كما في قوله تعالى: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (سورة النحل: 44) فمن مهاماته الأساسية بيان الشرع للناس, وقد كان سكوته أكثر من نطقه وكلامه, وهذا يعنى أن ذلك السكوت التشريعي تشريع وبيان لأحكام متعددة للناس, وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها و
(1) - المستصفى 1/ 151 - إرشاد الفحول 1/ 127.
(2) - الإبهاج للسبكي 2/ 280, 281.
(3) - التقرير والتحبير 5/ 143.
(4) - الأحكام للآمدي ج 1 ص 254.
(5) - البحر المحيط 6/ 136.
(6) يراجع: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدويتحقيق عبد الله محمود محمد عمر.
الناشر دار الكتب العلمية سنة النشر 1418 هـ - 1997 م. بيروت---البرهان في أصول الفقه للجويني تحقيق د. عبد العظيم محمود الديب لدار الوفاء المنصورة - مصر سنة النشر 1418 - - رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
تاج الدين أبي النصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي - ت علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود نشر عالم الكتب سنة النشر 1999 م - 1419 هـ لبنان / بيروت