الصفحة 21 من 31

وجه الدلالة: أن سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل قاطع على رفضه, فكره - صلى الله عليه وسلم - مخاطبة الناس في شأن هداياهم, وقد فهمت السيدة أم سلمة ذلك لكنها أعادت ذلك لإلحاح زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

الفرع الثالث

أثر السياق في دلالة السكوت على الإجماع

الإجماع السكوتي معناه: هو أن يقول بعض المجتهدين قولا, وينتشر ذلك القول بين المجتهدين من أهل العصر, ولا يخالفه أحد, فعدم الإنكار أوإظهار رأي يخالفه أوسكوتههم عليه, يعد تقريرًا منهم له.

فسكوت مجتهدي العصر على الرأي المنتشر بينهم هل يعد بمنزلة القول الصريح منهم فيصير كأنهم قالوا ذلك الرأي, فيصح إجماعًا, فدلالة حال العلماء الذين سكتوا عن القول المعلن تقتضي الموافقة عليه, فدلالة الإجماع مستفادة من السياق الحالى لهم الدال على عدم الرفض والمقتضي للموافقة الضمنية.

اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة آراء:

الرأي الأول: للحنفية [1] , ورواية للشافعية [2] , أن سكوت المجتهدين في تلك الحالة يعد إجماعًا, وعللوا ذلك بما يأتي:

[1] لو شرط الموافقة القولية في كل إجماع لما تحقق إجماع.

[2] جرت العادة في كل عصر بإفتاء الأكابر وسكوت الأصاغر, ويعد سكوتهم موافقة.

الرأي الثاني: يرى داود والمرتضى [3] والشافعية في قول [4] أنه ليس بحجة؛ عملا بالقاعدة: لا ينسب إلى ساكت قول. وأن السكوت محتمل لغير الموافق كالخوف والمهابة والتردد ونحوها, ومع الاحتمال يبطل الاستدلال.

(1) - كشف الأسرار 6/ 130.

(2) -الأحكام للآمدي ج 1 ص 254.

(3) - البحر المحيط 6/ 136.

(4) - الموسوعة الفقهية للكويت 26/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت