الصفحة 9 من 31

وكذلك السكوت لاستماع الخطبة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قال يوم الجمعة لصاحبه: صه فقد لغا فليس له من جمعته تلك شيء» . [1]

وقد يكون مندوبًا كما في سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة, وذلك عند الحنابلة وبعض الشافعية. [2]

وقد يكون الكلام واجبًا: كما في القراءة في الصلاة.

وقد يكون الكلام حراما: كما في الغيبة مثلا فالسكوت عنه واجب.

وقد يكون الكلام مكروهًا: كما في إنشاء الشعر القبيح أو الترويج لبيع سلعة مثلا, فالحكم يختلف بحسب الأحوال.

خامسًا: هل السكوت أفضل من الكلام مطلقًا؟

اختلف الفقهاء في هل السكوت أفضل أم الدعاء؟

يرى بعض العلماء من أهل الفتوى [3] أن الدعاء مطلوب في كل وقت عملا بالآيات الدالة على الأمر بالدعاء كما في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (الأعراف: 55) . وقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (سورة غافر: 60) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له, من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» . [4]

وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صمت نجا» . [5]

ويرى بعضهم أن ترك الدعاء أفضل استسلامًا ورضا بقضاء الله تعالى, وهو مذهب الزهاد والصوفية, وأهل المعارف. [6]

(1) - أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب فضل الجمعة رقم (1038) وذكره المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الصلاة من قسم الأقوال وفيه تسعة أبواب, (فضل التبكير) 7/ 1263.

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية 26/ 121.

(3) - الآداب الشرعية 2/ 383.

(4) - أخرجه البخاري في صحيحه, أبواب التهجد , باب الدعاء والصلاة من آخر الليل , رقم (1094) 1/ 384 - وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل- 1/ 521 - رقم (758)

(5) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 4/ 660 رقم (2501) , و قال الشيخ الألباني: صحيح.- وأخرجه الدارمي في سننه, (ومن كتاب الرقاق) , (باب في الصمت) رقم (2713) 2/ 387.

(6) - الآداب الشرعية 2/ 383 - البحر المديد 5/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت