الصفحة 26 من 31

الوحي إليه ويحتمل أن يكون ذلك مصروفا إليه فسكت مختارا وإنما تمنوا أنه لم يكن سأله لما خافوا أن يكون سكوته لأنه لم يرض السؤال. [1]

مما سبق تبين مايلي:

أولًا: أن دلالة السياق أو ما يسمى بـ"سياق النظم"من الدلائل العظيمة الأثر، في تبيين المعاني واستنباط الأحكام ,وقد تناوله الأصوليون بشكل واضح، وفصلوا في عناصره، وبينوا أثره في تحديد المعنى.

ثانيًا: أن الألفاظ المفردة والتراكيب تتعرض لأنواع من التغير الدلالي، بسبب السياقات اللفظية والمقامية المختلفة، مما يدعو إلى ضرورة الاستعانة بأنواع السياق بجميع عناصره

ثالثًا: أن السكوت وحده لا يدل على الحكم , وإنما لابد من القرائن والملابسات التى تحدد مايراد منه ,ولو كان مجرد السكوت وحده كافيا في الدلالة على الحكم لكان مطردًا في كل الأحوال, لكنه يختلف من شخص لآخر, ومن وصف لوصف, ومن مقام عن غيره, فمثلا يحتسب سكوت البكر فقط دليلا على الرضا دون سكوت الثيب.

وهذا معناه أن السكوت قد يكون إنكارًا؛ وقد يكون تقريرًا؛ لأنه بمفرده لا يدل على الرضا أوعدمه, وإنما لابد من معرفة السياقات التي تبينه وتحدد مساره.

والله أعلم, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

(1) - المنتقى - شرح الموطأ - (1/ 408)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت