الصفحة 24 من 31

[أ] سكوته - صلى الله عليه وسلم - عندما أكل الضب على مائدته, فدل هذا على مشروعية أكل الضب, وأنه مباح, ولم يأكل منه - صلى الله عليه وسلم - لبيان أن الأمر على السعة من أراد ان يأكل , ومن أراد ألا يأكل فلا يأكل, فلو قال: أكل الضب حلال, لكان ذلك بيانًا بأنه سنة متبعة, ولكن هو أقل من ذلك, فمن أراد أن يفعله فلا حرج, ومن ترك فلا حرج.

وهذه مرتبة أقل من مرتبة الفعل أوالكلام, هذا السكوت مقرون بأنه سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - , فلا يدل سكوت غيره على ما يدل عليه سكوته - صلى الله عليه وسلم - , فدل السكوت على ما لم يدل عليه الكلام أوالفعل.

[ب] سكوته - صلى الله عليه وسلم - على أكل الفرس بدليل ما روي عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه. [1]

فدل هذا أيضًا على أن الأمر على الإباحة العرفية من وجد نفسه لا تهابه فليأكل ومن لم تطب نفسه فلا يأكل, فلا يكون حرامًا ولو أكل منه - صلى الله عليه وسلم - لاقتدى به الناس وجعلوه سنة.

فالسكوت أقل دلالة على المشروعية من الفعل أو النهي, ومن ناحية أخرى لم يدل السكوت بمفرده على تلك الدلالة , ولكن الذي دل على ذلك كونه سكوت المعصوم - صلى الله عليه وسلم - , فليس السكوت من أحد غيره معتبرًا بهذه الدلالة.

الفرع الخامس

أثر السياق في دلالة السكوت على الحياء

من المتفق عليه أن لكل دين خلق, وخلق الإسلام الحياء, ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد حياءً من العذراء في خدرها, وكان يُعرف حياؤه من سكوته, وإمساكه عن الكلام وخاصة في أمور النساء, ونلمس ذلك في مواطن كثيرة منها ما يلي:

[أ] ما روي عن عائشة - رضي الله عنها- أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها من المحيض. فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها) . قالت كيف أتطهر؟ قال (

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الذبائح والصيد, باب لحوم الخيل, 5/ 2101, رقم (5200) , وأخرجه مسلم كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان, باب في أكل لحوم الخيل, 3/ 1541 - رقم (1942) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت