الصفحة 20 من 31

قال ابن حجر: وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته - صلى الله عليه وسلم - إما حياء من مواجهتها بالرد, وكان - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها وإما انتظارا للوحي وإما تفكرا في جواب يناسب المقام. [1]

[ج] أنه سكت لرفضه - صلى الله عليه وسلم - الزواج منها وفي التصريح بالرفض حرج لها, وإحراج , وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يفعله.

[د] أن سكوته دليل على القبول, لكن ليس قبولا للزواج منها, وإنما قبولا لمبدأ الهبة, وإلا لما سكت - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يسكت على أمر منكر أمامه, أو غير شرعي.

[هـ] أنه سكت انتظارًا للوحي, فنزلت الآية بالتحليل والتخيير.

[و] أنه سكت لعلمه أن أحد الصحابة سوف يتزوجها فانتظر كي يستأذنه فيها.

وقد يقول قائل: ولماذا لم يرفض أو لم يرد - صلى الله عليه وسلم - بالرفض؟

والجواب فيما يلي:

[أ] أن رفضه قد يعيب بالمرأة فلا يتقدم أحد لخطبتها, لكن السكوت حفظ لمكانتها حتى تقدم لها أحد الصحابة.

[ب] أن الرفض فيه حرج وإهانة لها خاصة أمام جمع من الصحابة. [2]

ثانيًا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة, وإنا نريد الخير كما تريد عائشة, فقولي لرسول الله: يأمر الناس يهدوا له أين كان. قالت: فذكرت له أم سلمة ذلك. فسكت. فلم يرد عليها شيئًا, فأعادت الثانية فقالت فلم يرد عليها, فلما كانت الثالثة قال: «قال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه ما أنزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» . [3]

(1) - فتح الباري - ابن حجر - (9/ 206)

(2) - فتح الباري - ابن حجر - (9/ 207)

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الهبة وفضلها, باب ن أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض, 2/ 911, رقم (2441) وأخرجه مسلم في صحيحه, 44 - كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم, باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها, 4/ 1891 - رقم (2441) بلفظ:: أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت