ثم لنصوص عامة جاءت بالأمر بالقدوم إليه صلى الله عليه وسلم، وهي وإن كانت ظاهرة الدلالة على القدوم إليه حال حياته، إلا إنها محتملة لزيارته بعد وفاته بعمومها وإطلاقها، فلا أقل من أن تدل على ندب زيارته بعد وفاته، مثل قوله تعالى: {وَلَو أَنهَم إذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جاءُوكَ فَاستغفَرُواْ اللَّهَ وَاَستَغفر لَهُم اَلرسَوُلُ لَوجدُوا اَللَّهَ توَّابًا رَّحِيمًا} (1) ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره لقوله صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء أحياء في قبورهم) (2) .
كثير من الزوار والحجاج يسيئون الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء زيارتهم لقبره الشريف، من غير قصد، جهلًا وغباء منهم، وقد نص الفقهاء على آداب زيارة قبره الشريف بما يلي:
ا - أن تكون بعد الحج إذا كان الزائر ذاهبًا لحج الفرض، وذلك تقديمًا للفرض على المستحب، فإن كان حج نفل، أو كان الزائر غير حاج أصلًا، خُيِّر، هذا ما لم يمر بالمدينة في طريقه إلى الحج، فإن مر بها في طريقه إلى الحج ندب له تقديم الزيارة، لما في مغادرة المدينة دون زيارته رغم القرب من قبره الشريف صلى الله عليه وسلم من سوء الأدب، ومظاهر الجفوة.
ب - أن ينوي زيارة المسجد النبوي الشريف مع زيارة قبره صلى الله عليه وسلم،
= وكذا قال الذهبي: طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض، لأنه ما في رواتها متهم بالكذب، قال: ومن أجودها إسنادًا حديث حاطب: (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي) ، أخرجه ابن عساكر وغيره، أه.
(1) سورة النساء: الآية 64.
(2) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث أنس بن مالك، قال المناوي في الفيض 3/ 184: وهو حديث صحيح.