فإذا توفرت هذه الشروط كلها في الإنسان يوما فلم يحج، ثم تخلف بعضها، كما لو كان قادرًا ثم عجز، أو غنيا ثم افتقر، وجب عليه أن يوصي بالحج عنه بعد وفاته من ثلث تركته، وإلا كان آثمًا.
الحج ذروة في التذلل إلى الله تعالى، والخروج عن زينة الدنيا، وملذاتها، وتدريب للنفس على المسالمة مع الغير ولو كان حيوانًا أو نباتا، وتذكير بما عليه الإنسان من عجز وضعف، وهو درس في المساواة بين الناس، وصلة بين أطراف العالم الإسلامي، تمتينًا لوحدته، وتوفيرًا لقوته.
وهذه المعاني - وغيرها أيضًا مما هو موجود في هذه العبادة العظيمة ولا مجال لاستعراضه هنا - أمور يحتاج الإنسان إليها في حياته التي قد يغرق في ملذاتها ونعيمها، أو في متاعبها ومآسيها على سواء، فتنسيه أهله، وربه، فإذا بالحج يعيد إليه توازنه وتواضعه، ويجعله يقف الوقفة الصحيحة المعتدلة بعد طول اعوجاج، ولهذه المعاني الجليلة عَدَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أركان الإسلام الخمسة، حيث قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا) .
شروط صحة الحج، هي الأمور التي يجب على الحاج توفيرها مسبقا لصحة عبادة الحج التي يؤديها، بحيث إذا نقص واحد من هذه الشروط أو أكثر فسد الحج،
وهذه الشروط على نوعين:
شروط مطلقة، وشروط متعلقة بالأركان والواجبات.