جماهير الفقهاء متفقون على أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة سنة مستحبة، وذهب بعض الفقهاء إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة، والأصح الذي عليه الأكثرون هو الأول،
وذلك لإطلاق النصوص الآمرة بزيارة القبور عامة، من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) (1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت) (2) ، فإنها تدل على استحباب زيارة القبور بعامة لديهم، فلا أقل من أن يكون قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا منها، إن لم يكن أولى منها جميعًا بالزيارة.
ثم لنصوص خاصة جاءت بالأمر بزيارة قبره صلى الله عليه وسلم خاصة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «من زارني بعد موتي فكأنما زارني حيًا» (3) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» (3) .
(1) أخرجه مسلم (ح 977 و 1977) من حديث بريدة بن الحصيب.
(2) أخرجه مسلم (ح 976 م) من حديث أبي هريرة.
(3) قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 413) : حديث (من زار قبري وجبت له شفاعتي) ، أبو الشيخ وابن أبي الدنيا وغيرهما عن ابن عمر، وهو في صحيح ابن خزيمة وأشار إلى تضعيفه، وهو عند أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي ولفظهم: (كان كمن زارني في حياتي) ، وضعفه البيهقي، =