فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 110

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أظهر كمال جماله في مرآة بيته القديم، وأبرز يد قدرته في وضعِ الركن العظيم، وأشرف قدم خليله النبيّ الكريم، حيث كان قائماَ بالدين القويم، وواقفًا على الصراط المستقيم.

والصلاة والتسليم عليه، وعلى أعلى ذرّيته، بُدئ به في عالم الأرواح، وخُتم به في عالم الأشباح، من بين الأنبياء والرُّسل الكرام، وعلى آله وأصحابه الذين اقتدى بهم الأنام، في معرفة أحكام الإسلام.

أما بعد، فيقول الملتجئ إلى أذيال كرم حرم ربه الباري، علي بن سلطان محمّد القاري: إنّ هذه الرسالة، نبذة من المقالة، في الدقائق المتعلقة بالحج وأسراره، التي هي تذكرة لمن يتذكر، وأنواره التي هي عبرة لمن اعتبر، فقيل: الحجّ حرفان، فالحاء: حِلم الحق، والجيم: جُرم الخلق. والإشارة في تشديد الجيم مع نقطته: إلى أن الحق يغفر أنواع جرم الخلق مع كثرته. وإيماء أن رحمته سبقت غضبه في مرتبة أزلية، لكن بشرط أن يكون الحجّ مبرورًا، [198 أ] وسعيه مشكورًا، بأن يكون سيره بتحسين النيّة، وتزيين الطويَّة، والخروج عن المعاصي بالكليَة، وأن يكون زاهدًا في الدنيا، وراغبًا في العقبى، وطالبًا لمرضاة المولى، مخلصًا في طاعته، عن ملاحظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت