فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 110

يا أمير المؤمنين حدثني أيمن بن نابل (1) ، قال: حدثني قدامة بن عبد اللّه (2) ، قال: «رأيت رسول اللّه صلى الله تعالى عليه وسلم بمنى (3) على جمل وتحته رحل رثّ، ولم يكن ثَمّ ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك» (4) ، فقيل: يا أمير المؤمنين إنه بُهلول (5) المجنون، فقال الرشيد: عرفته، قل يا بهلول، فقال:

هب أنك قد ملكت الأرض طرًّا / وَدَان لك البلاد فكان ماذا؟

أليس غدًا مصيرك جوف قبر /ويحثوا التراب هذا ثم هذا

فقال الرشيد: أجدتَ يا بهلول فَغَيْره، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، من رزقه الله جَمالًا ومالًا، فَعَفَ في جَماله، وواسى في

(1) أيمن بن نابل: أبو عمران، ويقال أبو عمرو الحبشي المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم، من الخامسة.

(2) قدامة بن عبد اللّه: بن عمار العامري الكلابي، يكنى أبا عبد اللّه، صحابي أسلم قديمًا وسكن مكة ولم يهاجر، وشهد حجة الوداع، وسكن نجدًا، كان قليل الحديث.

(3) مِنى بكسر الميم: في درج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار، وسمي بذلك لما يمنى فيه من الدعاء أي يراق، وحَدُّها من مهبط العقبة جهة مكة، إلى وادي محسر جهة مزدلفة، وهي داخل الحرم، ومسجدها هو مسجد الخيف.

(4) رواه الترمذي (ح 903) والنسائي (ح 3061) وابن ماجه (ح 3035) من حديث قدامة بن عبد اللّه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(ه) بُهلول المجنون: ( ... -190 هـ، ... - 806 م) . هو بُهلول بن عمرو الصيرفي، أبو وهيب، من عقلاء المجانين، له أخبار ونوادر وشعر، ولد ونشأ في الكوفة، واستقدمه الرشيد وغيره من الخلفاء لسماع كلامه، كان في منشأه من المتأدبين ثم وسوس فعرف بالمجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت