الإذن في إجراء العمليات الطبية أحكامه وأثره
فضيلة الشيخ/ هاني بن عبدالله بن محمد الجبير
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعد:-
فإنَّ أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النَّار.
وإن ديننا الإسلامي أتى بعلاج كل المشكلات بالعلاج الأمثل مهما كان شأنها. وهذا من روائع الإعجاز في هذا الدين وآية من آيات عمومه وخلوده وصلاحيته لكل زمانٍ ومكان.
فهو لم يدع جانبًا من جوانب الحياة الإنسانيّة إلاّ كان له فيه موقف. ولم يدع طورًا من أطوار حياة الإنسان إلا ورسم له فيه المنهج الأمثل.
ومن جملة ما رسم منهاجه وحدّد قيوده الإجراءات العلاجيّة والعمليّات الطبيّة.
وكان من ذلك إيضاح حق المريض في الإجراء الطبي عليه وحد الطبيب في ما يمكنه إجراؤه وما لا يمكنه والمسئولية المترتبة على العمل الطبي إذا توافر الإذن به وإذا لم يتوافر. ومن هنا جاء هذا الموضوع:-
(الإذن في إجراء العمليّات الطبيّة أحكامه وأثره) .
موضحًا هذه الجوانب بما يعطي نظرة متكاملة حولها.
المبحث الأول: التعريف بمفردات العنوان.
الإذن في اللغة مصدر أَذِنَ يَأْذَنُ.
والأصل في استعماله أن يكون بمعنى العلم والإعلام. تقول العرب: قد أذنت بهذا الأمر أي: علمت.
كما يكون الإذن بمعنى إباحة الشيء وإجازته والرُّخصة فيه.