يقال أذن له في الشيء إذنًا: أباحه له واستأذنه طلب منه الإذن (1) . قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (التوبة: من الآية 45) .
ويتناول الفقهاء معنى الإذن ومدلوله - أحيانًا - في باب مستقل يسمّونه باب المأذون (2) .
ومرادهم بالمأذون: المحجور إذا أُذِنَ له بالتصرّف.
و يتناولونه أيضًا بمعنى إباحة تصرّف شخص ما في أَمْرٍ ما بعد أن كان ممنوعًا منه فلا تقتصر مسائله على باب الحجر بل يكون في سائر أبواب الفقه. فيعرّف بأنّه إباحة التصرّف (3) أو الإعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه (4) .
ولعل التعريف المناسب للإذن بهذا الاعتبار هو: إباحة التصرّف للشخص فيما كان ممنوعًا منه (5) .
والعمليات: جمع عمليّة.
والعمليّة: كلمةٌ محدثةٌ تُطلَق على جملةِ أعمال تُحدثُ أثرًا خاصًا. يقال: عمليّة جراحيّة أو حربيّة أو مالية (6) .
وأمّا الطب فيُطلق على علاج الجسم والنفس (7) .
وعرّفه جالينوس وابن سينا بأنّه: علم بأحوال بدن الإنسان يحفظ به حاصل الصّحة ويستردّ زائلها (8) .
وعليه فالمراد بالعمليّات الطبيّة: جملة الأعمال التي يقوم بها العالم بعلاج الأمراض لأجل حفظ الصحّة أو استردادها.
فتشمل سائر التطبيبات من إجراء الكشف والتحاليل ووصف الدواء وأنواع الجراحات.
وهذا التعريف هو مرادي بالعمليات الطبيّة.
فيكون تعريف الإذن في إجراء العمليات الطبيّة أنّه: رضى الشخص وقبوله بأن يجرى له - أو لمن هو ولي عليه - جملة الأعمال التي يراد منها حفظ الصحّة أو استردادها.
حكم إذن المريض بإجراء العمل الطبي عليه راجع لنوع هذا العمل فإذا كان الإجراء مباحًا فإنَّ الإذن به مباح وإن كان الإجراء محرمًا فالإذن به محرم.
وقد اختلف أهل العلم في حكم التداوي على أقوال أشهرها ما يلي: