القول الأوّل: أن التداوي مباح وهو قول جمهور أهل العلم (9) من الحنفيَّة (10) والمالكية (11) والشافعية (12) والحنابلة (13) . وإن اختلفوا هل الأولى فعله أو تركه.
القول الثاني: أنه واجب وهو قولٌ لبعض الحنابلة (14) . وحصره بعض أهل العلم فيما إذا علم تحقق الشفاء (15) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول على إباحة التداوي بأدلّة منها:
النصوص الشرعيّة المتكاثرة الدالة على عدم المنع من التداوي:
1 -كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} (النحل: من الآية 69) .
2 -وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) (16) .
إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن فعل التداوي غير محظور ولا ممنوع (17) .
واستدلوا على عدم الوجوب بعدة أدلة منها:
1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي. قال: إن شئتِ صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر. فقالت إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشّف فدعا لها (18) . ولو كان دفع المرض واجبًا لم يكن للتخيير موضع (19) .
2 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) (20) .
ولو كان التداوي واجبًا لم ينه صلى الله عليه وسلم عن الفرار من الطاعون.
وأما القول الثاني فاستدل أصحابه بأدلة منها:
1 -أن ترك التداوي إلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو منهي عنه فيكون نظير ترك الطعام والشراب المفضي للموت. وقد قال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: من الآية 195) .