الصفحة 7 من 25

ومعلوم أن التعبير عن الإرادة يكون بعدة طرق (35) . والنطق باللسان ليس طريقًا حتميًا لظهور الإرادة بصورة جازمة في النظر الفقهي بل النطق هو الأصل في البيان ولكن قد تقوم مقامه كل وسيلة أخرى مما يمكن أن تعبّر عن الإرادة الجازمة تعبيرًا كافيًا مفيدًا (36) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الإذن العرفي في الإباحة أو التمليك أو التصرّف بطريق الوكالة كالإذن اللفظي فكل واحدٍ من الوكالة والإباحة ينعقد بما يدل عليها من قولٍ وفعل والعلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى"أ. هـ (37) .

وعليه فلا مانع من اعتبار الأنواع السابقة ما دامت دالّةً على الإذن دلالةً واضحة.

ويدلّ على اعتبار الإشارة طريقًا من طرق التعبير عن الإذن الطبّي ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدوني فقلنا: كراهية المريض للدواء فلمّا أفاق قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني لا يبقى منكم أحدٌ إلاّ لُدَّ) (38) .

فإن في هذا الحديث أن الإشارة المفهمة كصريح العبارة في هذه المسألة (39) .

وأمّا السكوت فالأصل أنّه لا يعتبر إذنًا؛ وذلك لقاعدة: لا ينسب لساكت قول (40) . فلو سكت المالك حين يرى الغير يبيع ملكه. لم يكن هذا السكوت إذنًا بالبيع وهذا محل اتفاق (41) .

الفصل الأول:من له الحق في الإذن الطبّي ..

المبحث الأول: إذن المريض.

تبين مما سبق في التمهيد أنَّ الإجراء الطبّي يحتاج قبل الشروع فيه إلى إذنٍ وموافقةٍ من المريض ويزداد هذا وضوحًا بما يلي:-

لا يخلو المريض من إحدى حالتين:

1 -أن يكون أهلًا للإذن بالإجراء الطبّي.

2 -أن لا تتحقّق فيه هذه الأهليّة.

فأمّا الحالة الثانية فمحلّ الكلام عنها هو المبحث الثاني من هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت