الصفحة 6 من 25

هذا ما ظهر لي في حكم أصل التداوي. وبه يعرف أن الأصل في الإذن بالتداوي أنّه مباح.ولكن قد يعتري التداوي ما يخرج عن كونه مباحًا كما إذا تناول إجراءً محرمًا كعمليات تغيير الجنس أو قطع الأطراف لغير غرض مشروع فيكون الإذن بهذا الإجراء محرمًا.

المبحث الثالث: متى يجرى الإذن الطبي.

لابدَّ أن يكون الإذن بإجراء العمليات الطبية قبل وقوعها وإلاّ لم يكن إذنًا وصار إجازة وإمضاءً؛ فإن الإذن والإجازة كلاهما يدل على الموافقة على الفعل إلا أنَّ الإذن يكون قبل الفعل والإجازة تكون بعد وقوعه (33) .

والحاجة داعية إلى تقدم الإذن عن العمل الطبّي وذلك من وجهين:

الأول: أنَّه لا يحقُّ لأي إنسان أن يتصرّف في جسم إنسانٍ آخر بغير إذنه؛ فإنّه اعتداء عليه.

وقد قرّر الفقهاء أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في ملك الغير أو حقه بلا إذن (34)

ومنافع الإنسان وأطرافه حق له.

الثاني: أنّه قد يحصل أثناء هذه العملية تلف لنفسٍ أو عضوٍ أو منفعةٍ أو تحصل سراية فإن لم يكن مأذونًا له ضمن كما سيأتي مفصلًا -إن شاء الله تعالى-.

وعَمَلُ الأطباء الآن على أنَّ الإذن قد يكون كتابيًا وقد يكون شفويًا حسب العمل المتخذ؛ فالإذن الكتابي يجرى في حالات لعلّ الجامع لها هو وجود الخطورة أو خشية حصول آثار جانبية للمريض. أمّا ما كان الإجراء فيه عاديًا فيكتفى فيه بالإذن الشفوي.

المبحث الرابع: أنواع الإذن الطبي

للإذن الطبّي أنواعٌ متعددة باعتبارات مختلفة فهو من حيث دلالته يتنوّع إلى صريح وغير صريح وباعتبار موضوعه إلى مطلق ومقيّد ويتنوّع باعتبار طريق التعبير عنه إلى إذن لفظي وإذن بالإشارة كما يتنوّع باعتبار كتابته إلى كتابي وشفوي. وقد تناولت كل نوع منها في أصل هذا البحث.

وإذا كان المقصود من الإذن وجود الرضا والموافقة من المريض على الإجراء الطبّي فكل ما يدل على الرضا والموافقة فهو كافٍ في حصول الإذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت