الصفحة 16 من 25

قال محمد بن أحمد الرملي - رحمه الله:"فإن منعه من قلعها (93) - يعني الضرس - ولم تبرأ .. لم يجبر عليه"أ. هـ (94) .

وقال منصور البهوتي - رحمه الله:"ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه .. وإن لم يبرأ الضرس، ولكن امتنع المستأجر عن قلعه لم يجبر على قلعه، لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرّم في الأصل، وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررًا. وذلك مفوّض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلًا لذلك، وصاحب الضرس أعلم بمضرته، ونفعه، وقدر ألمه"أ. هـ (95) .

فبناء عليه فإنه يُشترط للإجراء الطبي أن تستمر موافقة المريض عليه حتى نهايته، فإن عاد وامتنع فإنه لا يجوز إجباره.

الفصل الثالث:حالات تعذر وجود الإذن الطبي

المبحث الأول: عدم وجود من له حق الإذن:

سبق أنه متى كان الشخص قادرًا على التعبير عن إرادته، أهلًا للإذن بالإجراء الطبي، فإن الإذن بالإجراء الطبي حق له، لا يجوز لأحد أن يفتات عليه فيه، وإلا انتقل الحق إلى وليه، ولكن قد لا يكون للمريض ولي مع كونه غير أهل للإذن بالإجراء الطبي، ولبيان الحكم في مثل هذه الحالة فإنني أحتاج لتفصيل هذه المسألة إلى فرعين:

الفرع الأول:

أن يكون المريض مهددًا بالموت أو تلف عضوٍ من أعضائه إذا لم يتم إسعافه وعلاجه، وحالته لا تسمح بالتأخير. وسأتناول هذه المسألة في المبحث الثاني من هذا الفصل.

الفرع الثاني:

أن لا يكون المريض في حالة خطرة، بل تسمح حالته بالتأخير، فهذا لا تخلو حالته إما أن يكون في مكان فيه حاكم شرعي يمكنه أن يقوم بالولاية عليه، أو يقيم نائبًا عنه يتولى هذا المريض، وهنا لا بد من الرفع إلى الحاكم ليأذن بالإجراء الطبي لهذا إذ هو وليّ من لا ولي له، أو يقيم وليًا على المريض نائبًا عنه إذ هذا من عمله كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت