الصفحة 17 من 25

فإن كان بمكان ليس فيه حاكم شرعي، فهنا على من علم حاله من المسلمين القيام على هذا المريض بما يجب نحوه، وذلك لأن هذا من التعاون على البر والتقوى، الذي جاء الشرع بالامر به قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة: 2]

لأنه تخليص آدمي له حرمة فكان فرضًا، كبذل الطعام للمضطر (96) . قال ابن مفلح:"فإن لم يوجد - يعني الحاكم - فأمين يقوم به اختاره الشيخ تقي الدين"أ. هـ (97) .

المبحث الثاني: غياب من له حق الإذن:

سبق في المبحث الأول أن لا يكون للمريض ولي يمكنه أن يأذن عن المريض. وهنا أتناول ما لو كان له وليّ لكنه غائب. وأحتاج إذ تعرّضت لهذه المسألة إلى أن أفرّع الكلام فيها إلى فرعين كما يلي:

الفرع الأول:

إذا لم يكن المريض في حالة خطرة بل تسمح حالته بالتأخير لحين قدوم وليّه، وهنا لا بد من انتظار الولي، لأنه أمكن تحقيق الواجب بدون ضرر فلزم المصير إليه. ولأنّ هذا التصرف في حق الغير بغير ضرورة فلا يجوز بغير إذنه (98) .

الفرع الثاني:

أن يكون المريض مهددًا بالموت أو تلف عضوٍ من أعضائه إذا لم يتم علاجه وإسعافه، ومن أمثلته: المصابون في الحوادث المرورية، والتهاب الزائدة الدودية إذا بلغ إلى درجة الخوف من انفجار الزائدة (99) . فهنا يجب على الطبيب مباشرة الإجراء الطبي دون استئذان لإنقاذ المريض، ويدلّ لذلك ما يلي:

1 -عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) (100) .

ففي الحديث نهى عن الضرر، وترك تطبيب من يخشى عليه التلف، يؤدي إلى هلاكه، وهذا من الضرر، فيكون منهيًا عنه (101) .

2 -أن القاعدة الفقهية تنص على أن الضرورات تبيح المحظورات، (102) والخوف على النفس أو الطرف ضرورة تبيح للطبيب ترك الاستئذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت