الصفحة 11 من 25

المبحث الثاني: أن تتحقق أهلية الآذن.

الأهليّة للأمر الصلاحيّة له يقال هو أهلٌ لكذا أي مستحقٌّ له (63) .

وتستعمل الأهليّة في الاصطلاح للدلالة على صلاحيّة الإنسان لأن يكون فعله وتصرّفاته معتبرة شرعًا (64) .

ولابد في الشخص الذي يأذن بالإجراء الطبّي من أن تتوفّر فيه أهليّة الإذن به حتى يحكم باعتبار إذنه ويستوي في ذلك المريض نفسه أو وليّه (65) .

ويُشترط لتحقق هذه الأهليّة شرطان: هما البلوغ والعقل وهما شرطا التكليف وسأتناولهما فيما يلي:

أولًا: العقل:

ففاقده معدوم الأهليّة؛ وذلك لأنه لا يعرف مصلحته من ضدها ولا يمكنه أن يكون على بيّنةٍ من أمره حين يأذن بالإجراء الطبي لعدم وجود القصد عنده.

وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع التكليف عنه بقوله: (رُفِعَ القلم عن ثلاثةٍ عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يفيق) (66) .

وقد نصّ أهل العلم على أنَّ الجنون يسلب الولايات واعتبار الأقوال (67) .

والمجنون إذا كان لإفاقته وقتٌ معلومٌ ولجنونه وقتٌ معلومٌ فما قاله في حال إفاقته فهو معتبر وما قال في حال جنونه لم يعتبر (68) ؛ لأنه حال إفاقته ليس مجنونًا بدليل الحديث السابق.

ثانيًا البلوغ:

لأنَّ الصبيَّ لا قصد له ولا فهم كما تقدَّم. وهذا يشمل الصبيّ المميّز وغير المميّز لأنّ المميّز مع كونه يفهم لكن فهمه لم يكمل.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله:".. بل قد تُسْقِط الشريعةُ التكليف عمّن لم تَكْمُل فيه أداة العلم والقدرة تخفيفًا عنه؛ وضبطًا لمناط التكليف وإن كان تكليفه ممكنًا كما رفع القلم عن الصبيَّ حتى يحتلم وإن كان له فهم وتمييز لكن ذاك لأنه لم يتم فهمه ولأنّ العقل يظهر في الناس شيئًا فشيئًا وهم يختلفون فيه فلمّا كانت الحكمة خفيّة ومنتشرةً قُيّدت بالبلوغ"أ. هـ (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت