الصفحة 14 من 25

لأن في تصحيح الوكالة العامّة مصلحة كبيرة كما لو أراد الموكّل السفر لمدّة قد تطول فإن في مثل هذه الوكالة حفظًا لما يخشى فواته أو تأخيره.

1 -أنَّ الموكّل لم يوكّل هذا إلا لكمال ثقته به.

وما سبق يمكن تطبيقه على الإذن الطبّي فإنَّ المريض لم يكن ليأذن للطبيب بالإذن العام إلا لكمال ثقته في إتقانه ونصحه له. فلا يظهر مانع من اعتبار الإذن المطلق.

المبحث الخامس: أن يكون الإذن بلفظ صريح أو شبهه:

من شروط الإذن شرطٌ يرجع إلى دلالة الإذن، فإنَّ الإذن الطبي ينقسم من حيث دلالته إلى قسمين:

أ - الإذن الصريح: كأن يقول المريض للطبيب أذنت لك بالفحص أو إجراء عمليّة جراحية ونحو ذلك.

ب - الإذن غير الصريح: كأن يظن الطبيب أن المريض يعاني من التهاب الزائدة الدوديّة، فيأذن له المريض باستئصالها، فإذا شرع في الجراحة يجد أن ما يعاني منه المريض وجود ورم مثلًا، وأما الزائدة فهي سليمة، فهل للطبيب استئصاله أخذًا بأنَّ المريض أذن له باستئصالها على أنها هي سبب المرض، فإذا ظهر سبب المرض غيره، فإن المريض قد أذن له باستئصاله؟ (85) .

هذا هو الظاهر لي وذلك لأمور:

1 -أنّ الغالب في المرضى عدم معرفتهم بتفاصيل الأمراض، واختلاف أعراضها، وإنما هم مطمئنون إلى تشخيص الطبيب وما يقرره.

2 -أن المريض لم يأذن بإجراء العلاج أو الجراحة، إلا لأجل طلب السلامة، وحفظ نفسه من التلف والهلاك، فإذنه بالعمل المعيّن ينبئ بإذنه في كل ما يحصل له به السلامة والحفظ (86) .

3 -أنّه محسن والله تعالى يقول: {ما على المحسنين من سبيلٍ} [سورة التوبة: 91] . وهذه الآية أصل في رفع العقاب عن كل محسن (87) .

4 -أن الطبيب بين أمرين، إما أن يجري ما ظهر له، اعتمادًا على ذلك الإذن، أو يترك مريضه حتى يفيق من تخديره ثم يستأذنه، ولا شك أن الأوّل أولى، فهو أدفع للمشقة عن الطبيب والمريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت