3 -أن الطبيب - ومن في حكمه - بين خيارين، فهو إما أن يقدم على الإجراء الطبي دون أخذ الإذن، إنقاذًا للمريض. وإما أن ينتظر مجيء الولي و حصول الإذن، والخيار الثاني يتعذر الأخذ به، لغلبة الظن بهلاكه في حالة التأخر، فلم يبق إلا الخيار الأول وهو المتفق مع أصول الشرع التي جاءت بحفظ الأنفس والحفاظ عليها (103) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من قدر على إنجاء شخص بإطعام، أو سقي، فلم يفعل فمات، ضمنه"أ. هـ (104) .
وقال ابن رجب في معرض كلامه عن التصرفات للغير دون إذن:".. أن تدعو الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه، ويتعذر استئذانه، إما للجهل بعينه، أو لغيبته، ومشقة انتظاره، فهذا التصرف مباح جائز .."أ. هـ (105) .
سبق أن تناولت الرأي المختار في التداوي أنه غير واجب، وعليه فإن المريض متى امتنع عن الإذن لعلاجه في غير الضرورة فإن ذلك من حقه، ولا يجبر على التداوي والذي يظهر لي هو أن الفقهاء الذين لم يوجبوا التداوي لم يفرقوا بين حالة الضرورة وغيرها في الإذن بالإجراء الطبي، فالحكم عندهم واحد.
قال الشيخ منصور البهوتي:"ويكره قطع الباسور ... ومع خوف تلف بتركه بلا قطع يُباح قطعه لأنه تداوٍ ولا يحب التداوي في مرض، ولو ظن نفعه إذ النافع في الحقيقة والضار هو الله تعالى والدواء لا ينجح بذاته"أ. هـ (106) .
فأنت ترى أنّه أباح قطع الباسور مع وجود خوف التلف إذا تُرك، فدل على عدم وجوب التداوي ولو مع خوف التلف.
وقال الشيخ محمد الخطيب الشربيني"ويسن للمريض التداوي ... فإن قيل هلاّ وجب كأكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر أجيب بأنّا لا نقطع بإفادته بخلافهما"أ. هـ (107)
فتأمل كيف لم يوجب التداوي لعدم القطع بإفادته مع اضطراره كما يظهر من المثال.